بما نحن فيه ، فإنّه راجع إلى الكفر والإنكار القلبي .
الطائفة الرابعة : ما دلّ على التوقّف عند الشبهة مع التعليل :
منها : قوله عليه السّلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » .
وجوابه : أنّ الأمر بالتوقّف ليس إلّا إرشاديّا ؛ إذ علّل التوقّف بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة ، ومن الواضح أنّه لا يصحّ هذا التعليل إلّا أن تكون الهلكة مفروضة التحقّق في ارتكاب الشبهة ، فلا يمكن إثبات الهلكة بالأمر بالتوقّف ، وعليه فيختصّ الحديث بالشبهة البدويّة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الإجمالي ، وذلك لتنجّز التكليف والهلكة في موردها ، بخلاف الشبهات البدويّة بعد الفحص ، موضوعيّة كانت أو حكميّة .
الطائفة الخامسة : ما دلّ على الاحتياط في الشبهات :
منها : قوله عليه السّلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » « 2 » .
ولا يخفى أنّ تعليق الاحتياط من حيث المقدار على مشيئة الإنسان ومقدّميّة أخوك دينك للاحتياط كاشفان عن استحباب الاحتياط .
ومنها : كتاب عبد اللّه بن وضّاح إلى العبد الصالح عليه السّلام يسأله فيه عن وقت المغرب والإفطار ؟ فكتب عليه السّلام إليه : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 3 » .
ومعلوم أنّ الرواية خرجت مخرج التقيّة ؛ إذ المتوقّع من الإمام عليه السّلام عند السؤال هو بيان الحكم الواقعي لا الأمر بالاحتياط ، والحكم الواقعي في
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 13 .
( 2 ) المصدر السابق : 167 ، الحديث 46 .
( 3 ) المصدر السابق : 166 ، الحديث 42 .