تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لِيَتَفَقَّهُوا
وفي قوله
لِيُنْذِرُوا
وفي قوله ليحذروا ، هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، لا المجموعي الارتباطي ؛ لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد فرد من أفراد الطائفة النافرين أو المتخلّفين - على الوجهين في تفسير الآية - وليس المراد تفقّه مجموع الطائفة من حيث المجموع ، كما أنّه ليس المراد إنذار المجموع من حيث المجموع ، بل المراد أن يتفقّه كلّ واحد من النافرين أو المتخلّفين وينذر كلّ واحد منهم . وبالجملة ، كما أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى :
يَحْذَرُونَ
هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، كذلك المراد من الجمع في قوله تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا
و
لِيُنْذِرُوا
هو الجمع الأفرادي . وإذا عرفت أنّ المراد من الجمع هو العام الاستغراقي فلا يبقى مجال للريب في إطلاق وجوب التحذّر ، حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل ؛ إذ أيّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه . وفيه : أنّ المراد من أقوائيّة الإطلاق إن كان إثبات إطلاق وجوب التحذّر من طريق العموم فهو صحيح بعد إثبات هذا المعنى في نظائر هذه المسألة ، وإن كان المراد إثباته من طريق أصالة الإطلاق فلا بدّ من تماميّة مقدّمات الحكمة ، منها إحراز كون المولى في مقام البيان ، ولا دليل لنا لكون الآية في مقام بيان الإطلاق . الثاني : ما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه « 1 » من أنّ الأصل في كلّ كلام أن يكون في مقام البيان لاستقرار بناء العقلاء على ذلك ما لم تظهر قرينة على خلافه ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 184 - 185 .
دراسات في الأصول — صفحة 199 | الشيخ فاضل اللنكراني