الكتاب .
الدليل الثاني : أنّه لا شكّ في أنّ القرآن الكريم قد منع عن العمل بالمتشابه ،
فقال عزّ من قائل :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
« 1 » ، والمتشابه هو ما كان ذا احتمالين فيشمل الظواهر ، ولا أقلّ من احتمال شمول المتشابه للظواهر ، وهو يكفي في الحكم بعدم الحجّية .
وجوابه : أنّ المراد من شمول المتشابه للظواهر إن كان أنّه صريح في الشمول ، بمعنى أنّ مصداقيّة الظواهر للمتشابه أمر قطعيّ لا ريب فيه فبطلان هذا الزعم بمكان من الوضوح ؛ إذ يلزم عليه أن تكون أكثر الاستعمالات المتداولة في المحاورات العرفيّة من المتشابه ؛ نظرا إلى أنّ دلالتها على المعنى من باب الظهور لا النصّ ، وهو كما ترى .
وإن كان المراد من الشمول أنّه ظاهر فيه فيلزم - مضافا إلى المنع عن الشمول - إثبات عدم حجّية ظواهر الكتاب بالظاهر المفروض كونه من المتشابه ، وهو باطل بالبداهة .
وإن كان المراد منه احتمال شمول المتشابه للظواهر فيرد عليه - مضافا إلى منع الاحتمال - أنّ مجرّد احتمال الشمول لا يوجب سلب الحجّية عن الظواهر .
وهذان الدليلان ناظران إلى منع الكبرى .
الدليل الثالث : ما يكون مفاده منع الصغرى ،
وله تقريبات متعدّدة وجميعها يرجع إلى أنّ القرآن مشتمل على معان شامخة ومطالب غامضة وعلوم متنوّعة ومعارف عالية ، تقصر أفهام الناس عن الوصول إليها والإحاطة بها ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .