ومعناها ، والمستفاد من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في حاشية الرسائل : أنّ للحكم مراتب أربع :
الأولى : مرتبة الاقتضاء ، والمراد بها شأنيّة الحكم الموجود بمعنى وجود ملاك يقتضي إنشاء الحكم له كمعراج المؤمن ، فإنّه يقتضي إنشاء الشارع وجوب الصلاة لاستيفاء ذلك الملاك .
الثانية : مرتبة الإنشاء ، أي جعل الحكم مجرّدا عن البعث والزجر .
الثالثة : مرتبة الفعليّة ، أي بعث المولى وزجره ؛ بأن يقول : « افعل » أو « لا تفعل » مع عدم وصوله إلى المكلّف بحجّة معتبرة من علم أو علمي ، فلا توجب مخالفته ذمّا ولا عقابا .
الرابعة : مرتبة التنجّز أي وصول الحكم البالغ مرتبة البعث أو الزجر إلى العبد بالحجّة المعتبرة من علم أو علمي ، فتكون مخالفته حينئذ موجبة لاستحقاق العقوبة .
ويرد عليه : أوّلا : أنّ مرتبتي الاقتضاء والتنجّز ليستا من مراتب الحكم ، أمّا مرتبة الاقتضاء فإنّها راجعة إلى ملاكات الأحكام وليست من مراتبها ، فإنّ الملاكات أمور تكوينيّة خارجيّة ، فكيف تكون من مرتبة أمر اعتباري ؟ ! فهذه المرتبة ليست من مراتب الحكم بل تكون من مقدّماته .
وأمّا مرتبة التنجّز فإنّها من أحكام العقل بعد تماميّة الحكم الشرعي وما يترتّب على مخالفة الحكم ، فما كان متأخّرا عن الحكم ومرتّبا على مخالفته لا مجال لأن يجعل من مراتب الحكم .
وثانيا : أنّ الفرق بين الحكم الإنشائي والفعلي بتحقّق البعث أو الزجر في
هامش
( 1 ) حاشية الرسائل : 36 .