الإخبار : رأيت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعل كذا ، أو سمعت أنّه قال كذا ، أو يقول :
رأى فلان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعل كذا ، أو سمع فلان أنّه قال كذا .
وأمّا الإخبار عن اللّه تعالى فإمّا أن يكون بوساطة جبرئيل عليه السّلام والمفروض أنّ الوحي منقطع وخاتميّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محرزة ، وإمّا أن يكون بالاستماع من شجرة ونحو ذلك مثلا ، وهو مختصّ بالأنبياء ، فالملازمة في القضيّة الشرطيّة المذكورة محلّ إشكال .
وعلى فرض قبول الملازمة إن كان المراد من بطلان التالي عدم إمكان الإخبار عن اللّه تعالى واستحالته عقلا فلا معنى لأن يكون الإجماع دليلا عليه ؛ لعدم صحّة التمسّك بالإجماع في المسائل العقليّة ، وإن كان المراد منه عدم وقوع الإخبار عن اللّه تعالى فهو خارج عن محلّ البحث ومغاير لمدّعاه .
ومع غض النظر عمّا ذكرناه يكون الإجماع لمدّعيه إجماعا محصّلا ولكنّه لنا منقول ، وهو على فرض كونه حجّة يكون اعتباره بعنوان شعبة من الخبر الواحد ، فاتّصافه بالحجّيّة يكون بعنوان كونه خبرا واحدا ، فكيف يمكن إثبات استحالة التعبّد بخبر الواحد بنفس الخبر الواحد ؟ ! فهذا الدليل ليس تامّا .
الوجه الثاني : أنّ العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ؛ إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيّته حراما وبالعكس .
وهذا الدليل على فرض تماميّته لا يختصّ بالخبر الواحد بل يجري في مطلق الأمارات الظنّيّة ، خلافا للدليل الأوّل حيث إنّه يختصّ بالخبر الواحد .
ولكن لأهميّة هذا الدليل لا بدّ من توضيحه وتكميله ، فإنّ المحذورات المحتملة في المقام أربعة :
الأوّل : ما يرتبط بنفس الخطاب ، وهو محذور اجتماع المثلين في صورة
دراسات في الأصول — صفحة 106
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٦