الأوّل : أن يكون الوجوب عبارة عن نفس البعث والتحريك الاعتباري أو الوجوب ينتزع عنه ، وهو يكون منشأ لانتزاع حكم المولى .
الثاني : أن يكون الحكم عبارة عن الإرادة المتحقّقة في نفس المولى ومتعلّقة بهذا البعث والتحريك الاعتباري ، ويعبّر عنها بالإرادة التشريعيّة ؛ إذ البعث والتحريك فعل اختياري للمولى ، وكلّ فعل اختياري مسبوق بالإرادة ، فنفس الإرادة المطلقة الكائنة في نفس المولى هو الحكم والتكليف .
الثالث : أن يكون الحكم عبارة عن الإرادة المذكورة ، ولكنّها تكون مقيّدة بقيد الإظهار والإبراز ، لا مطلقا كما قال به المحقّق العراقي قدّس سرّه .
وتظهر نتيجة الاحتمالات في ما نحن فيه بأنّه على القول بالاحتمال الأوّل يصحّ التعبير على المبنى المشهور في الواجب المشروط ؛ بأنّه كما لا يتحقّق البعث والتحريك الاعتباري قبل تحقّق الشرط كذلك لا يتحقّق الحكم والتكليف قبله .
وأمّا على القول بالاحتمال الثاني والثالث فلا بدّ من القول بأنّ البعث والتحريك لا يتحقّق قبل تحقّق الشرط ، فإنّه يكون من قيود الهيئة لا المادّة ، ومفادها عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري ، فلا يتحقّق المقيّد قبل تحقّق قيده ، ولكنّ الحكم والتكليف يتحقّق قبله ، فإنّه عبارة عن الإرادة المتعلّقة بالبعث والتحريك ، وإن كان المراد معلّقا ومقيّدا بقيد المجيء - مثلا - إلّا أنّه لا يرتبط بالإرادة ، والشاهد على تحقّقه صدور الأمر في ضمن الجملة الشرطيّة عن المولى ، ولذا قال المحقّق العراقي قدّس سرّه بعد تسليم نظر المشهور في الواجب المشروط بثبوت الحكم قبل تحقّق القيد ، وتترتّب على هذه المسألة ثمرات متعدّدة .
دراسات في الأصول — صفحة 61
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦١