تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
إلى بيان الشارع بعد علمه ؛ بأنّ فعل المكلّف لا يمكن وقوعه في خارج الزمان ، ولعلّه كان منافيا لحكمة الشارع بعنوان اللغويّة ، والحال أنّ الواجب الموقّت عبارة عمّا كان بيان أصل الواجب وتقيّده بالزمان معا من ناحية الشارع ؛ بحيث إن لم يمكن بيانه لا يستفاد التوقيت أصلا . واستشكل بعض علماء العامّة في تصوير الواجب الموسّع ؛ بأنّ بعد السؤال عن أنّ الصلاة في أوّل الظهر - مثلا - واجبة أم لا ؟ إن قلت بعدم وجوبها فهو المطلوب ، وإن قلت بوجوبها فلم تكون جائزة الترك ؟ ! وهكذا في كلّ جزء من أجزاء الزمان . وجوابه : أنّه لا يصحّ وضع اليد على أجزاء الزمان ؛ إذ الواجب والمأمور به عبارة عن الصلاة بين الحدّين ، ولذا قال اللّه تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » ، ويظهر من ذلك أمران : الأوّل : أنّ ما هو المعروف في الألسنة من أنّ الواجب الموسّع في آخر الوقت يصير مضيّقا ليس بصحيح ، فإنّهما نوعان من الواجب الموقّت ، ولا يمكن أن يكون تكليف واحد موسّعا ومضيّقا معا ؛ إذ المكلّف به في كلّ أجزاء الزمان هو الصلاة بين الزوال والغروب ، ولا يكون قابلا للتغيير ، إلّا أنّه في آخر الوقت يلزم العقل بإتيان الصلاة حتّى تقع بين الحدّين ، فلا يمكن أن يصير الواجب الموسّع مضيّقا ، وهكذا العكس . الثاني : أنّه لا يكون في الواجب الموسّع أزيد من تكليف واحد ، وهو لزوم إقامة الصلاة بين الحدّين مثلا ، والتخيير في الأفراد الطوليّة التدريجيّة الزمانيّة كالتخيير في الأفراد الدفعيّة - يعني أمكنة مختلفة - تخيير عقلي .
هامش
( 1 ) الأسراء : 78 .