تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وفيه - مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي - : أنّه لا يكاد يتعلّق الأمر الغيري إلّا بما هو مقدّمة الواجب ، فلو كانت مقدّميّته متوقّفة على تعلّقه بها لدار . توضيح ذلك : أنّ المراد من قوله : « لما كان شرطا » إن كان عدم الشرطيّة بحسب الواقع ومقام الثبوت ، أي لولا الوجوب الغيري للوضوء لما كان الوضوء شرطا واقعا ، فمعناه أنّ الشرطيّة الشرعيّة الواقعيّة للوضوء متوقّفة على وجوبه الغيري ، ولا شكّ في أنّ ملاك تعلّق الوجوب الغيري به عبارة عن شرطيّته للصلاة ، وهذا دور واضح . وإن كان المراد منه عدم الشرطيّة بحسب مقام الإثبات - أي لولا الوجوب الغيري للوضوء - لما كان لنا طريق لاستكشاف شرطيّته . ففيه : أوّلا : أنّ هذا الدليل لا ينطبق على المدّعى ؛ إذ المدّعى عبارة عن تعلّق الوجوب الغيري بالشرائط الشرعيّة بواسطة الملازمة العقليّة ، بخلاف غيرها ، ومفاد الدليل عبارة عن أنّه لا طريق لإثبات الشرطيّة سوى الوجوب الغيري ، والحال أنّا لا نبحث في طرق استكشاف الشرطيّة ، بل نبحث في أنّ بعد إحراز مقدّميّة شيء وشرطيّته هل يلازم وجوب ذي المقدّمة والمشروط مع وجوب المقدّمة والشرط أم لا ؟ وثانيا : أنّه يتحقّق لاستكشاف الشرطيّة الشرعيّة طرق متعدّدة ومختلفة ، منها : الأوامر الإرشاديّة ، فقد ذكرنا فيما سبق أنّ الشرائط الشرعيّة والموانع الشرعيّة تستفاد من الأوامر والنواهي الإرشاديّة نوعا ، مثل : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » « 1 » ، ومثل قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 347 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 7 .