تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

[ الأقوال في كيفيّة تفسير حقيقة الوضع ]

[ القول الأوّل أنّ الحقيقة عبارة عن الملازمة بين طبيعي اللفظ بما له من المعنى الموضوع له ]

القول الأوّل : عبارة عمّا قيل « 1 » بأنّ الحقيقة ليست إلّا عبارة عن الملازمة بين طبيعي اللفظ بما له من المعنى الموضوع له ، وحقيقة هذه الملازمة متقوّمة باعتبار من بيده الاعتبار وهو الواضع ، كسائر الأمور الاعتبارية في الشرعيّات والعرفيّات . ثمّ لا يذهب عليك أنّ الداعي إلى مثل هذا الاعتبار إنّما هو منحصر في قصد التفهيم في مقام التخاطب والتفاهم عند حدوث الحاجة لذلك ، إذ لا يمكن الوصول إليه بدونه . ولكنّ الحقّ والإنصاف عدم إمكان التصديق والمساعدة عليه ، بتقريب أنّه إن أراد به اعتبارا خارجيّا بمعنى أنّ متصدّي الوضع اعتبر الملازمة بين اللفظ والمعنى في الخارج ، فيشكل عليه أنّ ذلك غير مفيد بوجه من الوجوه إن لم تكن هذه الملازمة في الذهن بينهما ، إذ من الضروريّات أنّه بدونه لا يتحقّق الانتقال نحو المعنى من تصوّر اللفظ عند سماعه ، وعلى فرض وجودها في الذهن في مسير الانتقال فالملازمة الخارجيّة تصبح لغوا محضا ، لعدم الاحتياج إليها ، إذ الغرض قد تحقّق وحصل ، وذلك عبارة عن الانتقال وهو يحصل بهذه الملازمة الذهنيّة سواء تحقّقت الملازمة الخارجية أم لا . فإذن لا حاجة إلى اعتبار المعنى موجودا في الخارج عند وجود اللفظ فيه ، لأنّه من اللغويّات المسلّمة بلا إشكال . وإن كان مراده اعتبار الملازمة هنا بتقريب أنّ الواضع اعتبر الملازمة بين اللفظ والمعنى في عالم الذهن ، فيشكل ، إذ لو كان اللحاظ مطلقا فيشمل الجاهل بالوضع ، وإن كان مختصّا بالعالم بالوضع فمسير الأوّل ينسدّ فإنّه لغو محض ، وذلك غير ممكن الصدور عن الواضع العليم الحكيم ؛ إذ لا أثر له بالقياس إلى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 25 - 26 .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 82 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي