الأمر الرابع في الوضع
وقد انتهى كلامنا إلى بيان مسألة الوضع .
واعلم أنّه
لا بدّ لنا من الكلام فيه من نواحي متعدّدة .
الناحية الأولى : وقع الكلام فيها بلحاظ كيفية دلالة الألفاظ الموضوعة
على معانيها : هل تكون بالذات ؟ بمعنى أنّه هناك مناسبة ذاتيّة بين اللفظ الموضوع والموضوع له ، وهي سبب لدلالة اللفظ على مدلوله ، فيكون المنشأ الأصلي هو تلك المناسبة بينهما . فنقول : إنّ الدلالة ذاتيّة ، كما أنّ ذلك أحد الأقوال في الوضع ؟ أو لا بل المنشأ الأصلي في الدلالة ليس إلّا الوضع والجعل في ميدان المواضعة حتّى تكون الدلالة الموجودة بينهما وضعيّة من ناحية جعل الواضع .
والناحية الثانية : لا بدّ لنا من التعرّض لبيان الواضع الأصلي
هل هو منحصر في خصوص اللّه تبارك وتعالى ، أو المتصدّي لذلك الأمر المهمّ إنّما يكون هو الإنسان فقط لا غير ، كما سيأتي الكلام في هذه الناحية مفصّلا .
وهي محلّ كلام بين الأصحاب بأنّ الوضع داخل في