في الخلافة والإمامة ، فهو يسقط عن هذه اللياقة ولو كان هذا الشخص من ذريّة إبراهيم الخليل وإسماعيل الذبيح ، وإن أسلم بعد ذلك بالإيمان المتيقّن . فكيف ينال هذا المنصب من كان يشرك باللّه العظيم ويعبد الأصنام والأوثان في طول السنين المتمادية مع خوضهم في غمرات الكفر وإنكار الصانع وعبادة الأصنام في مقابل الرحمن وفاطر السماوات .
على أنّ منصب الخلافة والولاية والإمامة من المناصب العظيمة الإلهيّة وهي أرقى من مرتبة النبوّة ، لأنّ منصب الإمامة قد اندكّت فيه مرتبة النبوّة ، فيكون الإمام والخليفة واجدا لكلا المرتبتين ، كما يؤيّد ذلك قوله تعالى :
فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » ولأجل ذلك سمّي آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام باولي العزم من الرسل دون غيرهم من الأنبياء على نبيّنا وآله وعليهم السلام .
وعلى ضوء هذا البيان فاعلم أنّ المتصدّي لهذا المنصب الخطير والجليل لا بدّ من أن لا يكون متنجّسا بأنجاس الجاهليّة التي يكون أنجسها الشرك باللّه تعالى ، بل المتصدّي لهذا المنصب لا بدّ من أن يكون ممّن نزلت في حقّه آية التطهير في القرآن الكريم .
وتوضيح المطلب ببيان أوضح أنّ العناوين المأخوذة في الأحكام والقضايا ومتعلّقاتها على أشكال متعدّدة :
الأوّل : أن تكون مشيرة ومعرّفة إلى الواقع والأفراد بعنوان محض الإشارة إليها ، بلا كونها دخيلة في الحكم بوجه من الوجوه لا حدوثا ولا بقاء أصلا وأبدا ، كما يتّفق ذلك في القضايا الخارجية ؛ إذ العناوين التي هي مأخوذة
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .