بحسب الظاهر قد انقضى عنهم بالتشرّف بالإسلام وأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، وإنّما يتمّ الاستدلال منه عليه السّلام بمسلك الأعمّي . فإذن لا بدّ لنا من الالتزام بالحقيقة في الأعمّ دون خصوص المتلبّس ، صونا لتماميّة استدلال الإمام عليه السّلام بهذه الآية الكريمة على عدم لياقتهم للإمامة والخلافة إذ الإمام عليه السّلام استدلّ بهذه الآية أي قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
لعدم لياقتهم للخلافة والإمامة إذ هم كانوا متلبّسين بظلامة الكفر والشرك وعبادة الصنم والوثن في سنين متمادية ، وهذا الاستدلال منه عليه السّلام لا يتمّ إلّا بالقول بكون المشتقّ بالوضع من قبل الواضع حقيقة في الأعمّ ، وإلّا فلا يتمّ الاستدلال بهذه الآية ، لانقضاء ظلم الشرك بتشرّفهم بالإسلام .
والحاصل ممّا تقدّم من الاستدلال منه عليه السّلام على الأعمّ عبارة من التمسّك بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
عدم لياقة من عبد الأصنام للخلافة ولو بعد دخوله في الإسلام .
وفيه : أنّه قد تقدّم الجواب عن هذا الإشكال عند تكلّمنا في بيان آية السرقة والزنا مفصّلا ، إذ ذكرنا هناك أنّ استدلاله عليه السّلام في نفي خلافتهم بالآية الشريفة غير مربوط بمسألة كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ عن المتلبّس بالقطع واليقين كالشمس في مقابل الجبين .
بل الحقّ المصدّق أنّه ليس للمشتقّ ربط بهذا الاستدلال منه عليه السّلام بالآية الشريفة بوجه من الوجوه في نفي الخلافة عنهم ، إذ غير خفيّ عليك أنّ ذلك النزاع حسب ما عرفت غير جار في الآية الشريفة ، فإنّها من القضايا الحقيقيّة التي اخذ الموضوع فيها مفروض الوجود ، فمن الواضحات أنّ فعليّة الحكم فيها تابعة لفعليّة موضوعه ، من دون إمكان تعقّل تخلّف الحكم عنه ، بل على فرض التسليم بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ عن المتلبّس .