كون البحث عن عوارضه الذاتيّة فقط مع فرض لزوم دخل العوارض الغريبة في حصول غرض مشترك في المهمّ .
وملخّص الكلام في المقام أنّنا لو سلّمنا أنّ البحث لا بدّ من أن يكون عن العوارض الذاتيّة لموضوعاتها ، فأيّ دليل يلزمنا بأنّ عوارض الأنواع خارجة عن العوارض الذاتيّة للأجناس ، وهكذا بالعكس .
فإذن العلاج الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه في المقام عبارة عن الالتزام بأنّ ما يلحق الشيء مع وساطة نوعه أو جنسه ذاتي له ، لا من الأعراض الغريبة ، إذ من الواضحات المشرقة أنّ المراد منه ليس ما يعرض للشيء أوّلا وبالذات من دون فرض أيّ واسطة ؛ إذ لو كان كذلك فلازمه خروج كثير من محمولات العلوم التي لها دخل في حصول الأغراض المترتّبة عليها عن ذلك العلم ، وهذا ما يضحك الثكلى .
فتلخّص من جميع ما تلونا عليك ، أنّه لا دليل لمن ذهب إلى أنّ عوارض النوع غريبة للجنس ؛ إذ البحث عنها في العلوم غير قابل للإنكار ، بل البحث عنها لا مناص عنه في العلوم على نحو لو أغمضنا النظر عنه لاختلّ أمرها وبقي بلا إتمام .
فالعلاج - في نهاية الشوط - يجرّنا ويوجب علينا أن نلتزم بأحد أمرين :
الأوّل : أن نلتزم بأنّ عوارض النوع ذاتيّة للجنس .
والثاني : أن نقول إنّ المبحوث عنه في العلوم أعمّ من العوارض الذاتية والغريبة ، وهو يتشخّص في أنّ كلّ ما له دخل في الغرض في أيّ علم كان - ذاتيا أو غريبا - داخل في موضوع ذلك العلم من باب الحقيقة .
فإذن انحصر المناص في التنزّل عن الثاني ، فالطريق ينحصر بالالتزام بالأوّل ، فذلك يطلب ملاك الفرق والامتياز بينهما فقط ، بأن نقول : إنّ ما له دخل في
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 50
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٥٠