تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الصيغة أو حرمتها ، ووجوب الوفاء في قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ثابت للملكيّة والمبادلة ؛ إذ الوفاء على ما ذكرناه بمعنى الإنهاء والإتمام . ومن المعلوم أنّه لا يتعلّق بنفس العقد ، لأنّه إنّما يكون آنيّ الحصول من دون أن يكون له البقاء ، بل الحقّ أنّ الوفاء لا بدّ من أن يتعلّق بما يكون له قابليّة البقاء والدوام والاستمرار ، وليس ذلك في المقام إلّا نفس المسبّب دون الأسباب . والنكاح في قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( النكاح سنّتي ) ليس إلّا نفس علاقة الزواج بين الزوج والزوجة ، لا نفس الصيغة ، وهكذا الصلح في قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( الصلح جائز ) ، ونظائرهما . وعليه فلو شككنا في حصول مسبّب من سبب خاصّ كالمعاملات - مثلا - فمقتضى الأصل عدم حصوله والاقتصار على الأخذ بالقدر المتيقّن ، إلّا فيما إذا كان له سبب واحد ، فإنّ إمضاء مسبّبه يستلزم إمضاءه لا محالة ، وإلّا لكان إمضاؤه بدونه لغوا وعبثا محضا . وكذا فيما إذا لم يكن في البين قدر متيقّن ، فإنّ نسبة المسبّب حينئذ إلى الجميع على حدّ سواء ، فلا يمكن الحكم بإمضاء بعض دون بعض . وفي غير هاتين الصورتين لا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وفي الزائد عليه نرجع إلى أصالة العدم . وقد أجاب عن ذلك الإشكال شيخنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » بأنّ باب المعاملات غير مربوط بباب الأسباب والمسبّبات التكوينية ، كسببية الإلقاء في النار في تحقّق الإحراق ، بل باب المعاملات إنّما يكون نظير الآلة وذي الآلة ، فلأجل ذلك إنّما نأخذ بمقدار ما علم آليّته ، فنتمسّك بالإطلاق في عدم دخالة مشكوك الآليّة مع فرض صدق العنوان بدون إتيان المشكوك .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 81 .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 415 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي