تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الذي لا بدّ من الاحتياط والاشتغال في تحصيل اليقين بالفراغ من إتيان مشكوك الجزئيّة والشرطية في طريق اليقين بالامتثال ، لأنّ اشتغال اليقيني يقتضي الفراغ والبراءة اليقينيّة . ثمّ بعد ذلك لا يبعد أن يكون التمسّك بالإطلاق وعدم التمسّك على كلّ من قولي الأعمّي والصحيحي على نسق واحد ؛ لأنّه إذا أحرز أنّ المولى كان في مقام بيان تمام مقصوده ، ومع ذلك سكت عن ذلك المشكوك الجزئية والشرطية في أنّهما دخيلان في صحّة المأمور به أم لا ، فيستكشف من سكوته مع أنّه يكون في مقام بيان تمام ما له دخل في مقصوده أنّهما لا ربط لهما في حصول غرض المولى بالنسبة ما أمر به ، فبما أنّ المولى يكون في مقام بيان تمام مقصوده ومع ذلك سكت عنهما نستكشف أنّ غرض المولى من التكليف غير مربوط بهذين المشكوكين ، فيصحّ التمسّك بالإطلاق بكلّ من القولين . ولكنّ الحقّ أنّه ليس في العبادات إطلاق حتّى يمكننا التمسّك به في نفي مشكوك الجزئية والشرطية إذا شكّ فيهما . ولكن فيه إشكال واضح ؛ لأنّ الإطلاق يكون على قسمين : لفظي وحالي ، والأوّل له باب مختصّ به سيأتي البحث عنه عند بابه ، وهو عبارة عن باب الإطلاق والتقييد ، بخلاف الإطلاق الحالي والمقامي الذي لا ربط له بباب اللفظ ، فهو عبارة عمّا إذا أحرز المكلّف أنّ حاله ومقامه يكون حال البيان ومقام البيان ، لكون الوقت وقت الحاجة ، وترك البيان والحال هذه مخلّ بالمقصود ويكون من قبيل الإغراء بالجهل وتفويت المصلحة . وذلك مثل ما إذا أمر المولى عبده بالدخول في السوق لاشتراء كلّ ما يحتاج إليه من المأكولات والمشروبات والأدوية والألبسة اللازمة في ضيق الوقت ، ففي مثل ذلك المورد الذي احرز كون المولى في حالة آبية عن التأخير ، والمولى متوجّه إلى تلك الخصوصيّة ،