لعدم تحقّق صغرى هذه القاعدة الفلسفية على مسلك الأعمّي ، وبدون تحقّقها لا سبيل لنا إلى كشف الجامع من طريق آخر إليه كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه في تقريب بيان إمكان الوصول إلى تصوير الجامع على قول الصحيحي من حيث الثبوت والإثبات .
ولكنّ الإنصاف أنّه لا يمكننا المساعدة له بوجه من الوجوه ، بل لم يكن من المترقّب عنه ذلك من جهات :
الأولى : أنّ وحدة الأثر الذي استفاد هو من هذه القاعدة الفلسفية وإن كانت تامّة وصحيحة في العلل الطبيعية التكوينية بلا إشكال أو ريب ، دون العوامل والفواعل الإرادية ، ولكن ذلك فيما إذا كان المعلول والمفعول والأثر واحدا حقيقيّا مقوليا حتميّا بوحدة شخصية قطعية ، فيكون الكشف صحيحا تاما في وحدة الحقيقة الشخصية ، دون الوحدة الاعتبارية العنوانية كالنهي عن المنكر والفحشاء . وفي المقام ليست الوحدة بتلك المثابة من الوحدانية ، بل إنّما تكون واحدا بوحدة نوعيّة ، فإذا كانت الوحدة نوعيّة فلا مجال لجريان هذه القاعدة .
فلا يكون المورد من موارد انطباق هذه القاعدة ، وقد فصّلنا الكلام والبحث في بيان ذلك عند البحث عن حاجة العلوم إلى وجود وحدة الموضوع ، والمراجعة لا تخلو عن الاستفادة .
فبما أنّ وحدة الأثر في المقام وحدة نوعية لا شخصيّة كالنهي عن الفحشاء ، فإنّ النهي عن الفحشاء عنوان كلّي له مصاديق عديدة وأفراد متكثّرة وحصص متشتّتة ، بعدد تعداد أفراد الصلاة وما لها من الحصص في الخارج من المنكرات والقبائح ، إذا فسّرت الفحشاء بما يقبّحه العقل ابتداء ، أو ما يحكم العقل بقبحه بعد أن يعدّه الشارع من الفحشاء التي نهى عن ارتكابها ، إذ ذلك عنوان عامّ له شمول من حيث المفهوم ينقسم إلى أقسام عديدة من الكبائر والصغائر . فإذن تحصّل أنّه
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 341
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٤١