تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
من دون الاحتياج في بيان ذلك إلى التماس دليل خاصّ لا محالة ، بلا أيّ فرق بين أن يكون إبراز هذا العهد والتعهّد والاعتبار في ضمن كلمة ( وضعت ) عند الوضع أو أمثالها الدالّة على ذلك التعهّد بالنصّ والتصريح بدلالة المطابقيّة ، أو يكون مظهره ومبرزه هو نفس ذات ذلك استعمال الدالّ على ذلك بالدلالة الالتزاميّة المعتبرة عند أهل الاستدلال بمعونة القرينة المأخوذة في الكلام ، مثل ما إذا قال والد المولود الذكر لزوجته بعنوان التسمية والوضع في ابتداء التولّد : جيئيني بالحسن الذي يكون في المهد . وأمّا على الثاني ، فلأنّ اعتبار الملازمة أو الارتباط الخاصّ بين اللفظ والمعنى - أو نحوها من المعاني الخاصّة - مقدّم على الاستعمال بالبداهة والضرورة ، وإن كان إظهار ذلك بعهدة نفس ذات ذلك الاستعمال المتحقّق لبيان ذلك التعهّد والوضع عند نصب القرينة على تلك الخصوصيّة الوضعيّة التي أريدت من ذلك الاستعمال كالمثال المتقدّم ، وعلى كلّ حال فالاستعمال متأخّر عن الوضع من حيث اللحاظ لا محالة بالضرورة من الوجدان . ونظير ذلك الهبة ، فإنّه ربما يبرزها بجملة ( وهبتك ) الدالّة عليها بالمطابقة ، وأخرى يظهرها للمتّهب الحاضر عند الواهب بجملة ( خذ العباء والثوب وألبسهما ) مثلا ، الدالّة على الهبة لا بالنصّ والتصريح المطابقي بل بالالتزام والملازمة . فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام اندفاع إشكال لزوم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي على جميع المشارب والمسالك التي تقدّمت الإشارة إليها عند بيان تفسير حقيقة الوضع ؛ إذ الوضع إنّما هو عبارة عن أمر نفساني مستقرّ ثابت في وعاء النفس ، والاستعمال أمر خارج عن ذلك الوعاء ، فيكون الوضع سابقا على الاستعمال على الدوام في كلّ زمان ومكان .