تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الذاتي إنّما هو عبارة عن الإجمال والتفصيل ، نظير الإجمال الذي ذكرناه في دلالة لفظ الدار عند دفع الإشكال بأنّ المتصوّر من لفظ « الدار » عند سماع لفظه إنّما يكون مجموع ما تطلق عليه كلمة الدار من الباب والحيطان والحوض والغرف والمطبخ بالإجمال بالنسبة إلى استعداد الدور من السعة والضيق حسب استعداد صاحب الدار والبيت ، فكلمة الدار إنّما تدلّ على ذلك المجموع بالإبهام والاندماج ، وإنّما ينتقل السامع عند سماع لفظ الدار إلى ما في الدار من الجدران والباب والسطح والصحن والحوض والمطبخ والبيوتات على نحو الإجمال ، بحيث لو أراد أن يفسّر تلك الدار بالتفصيل لا بدّ من أن يسمّي كلّ واحد من ذلك المجموع باسمه المختصّ به من الحجرات والباب والصحن والمطبخ ، وأمثال بقية الأجزاء التي هي داخلة تحت ذلك العنوان العامّ . فانقدح بذلك التقريب أنّ ما به الامتياز والاشتراك في ذلك الإجمال والتفصيل ليس إلّا نفس ذلك الإجمال والتفصيل ، وإلّا فمن حيث الحقيقة والواقع لا فرق بينهما من حيث أصل المفهوم الكلّي . فعلم مما ذكرناه في المقام أنّ ما به التمايز في الحمل الأوّلي الذاتي إنّما يكون هو الإجمال والاندماج ، مع أنّهما إنّما يكونان متّحدين ومشتركين في الموضوع والمحمول من حيث الحقيقة والذات . فيكون ذلك نظير قولك : زيد إنسان ، بالنسبة إلى قول القائل : الإنسان حيوان ناطق ؛ لأنّ جملة زيد إنسان بلحاظ تحليل الواقع عند التفصيل ترجع إلى الحيوان الناطق ، ولكنّ الأخير بالإجمال والأوّل بالتصريح والتفصيل ، فهذا الحمل إنّما يكون حملا ذاتيا ، إذ التغاير بين الإنسان في جملة ( زيد إنسان ) وجملة ( إنّه حيوان الناطق ) ليس إلّا بالإجمال والتفصيل ، إذ الحيوان الناطق متّحد مع الإنسان في الوجود التفصيلي ، ولأجل ذلك يخطر إلى الذهن مفهوم « حيوان الناطق » عند سماع كلمة « إنسان » فهما متّحدان من حيث المفهوم