تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وبعبارة أخرى : إنّ وضع هذا القسم من الحروف لذلك المعنى أيضا إنّما يكون من نتائج وثمرات مسلكنا الذي سلكناه في باب الوضع ، فإنّ من لوازم القول بالتعهّد والالتزام هو تعهّد كلّ متكلّم بأنّه متى أراد قصد تفهيم معنى خاصّ من المعاني في مقام التخاطب تكلّم بلفظ مخصوص ، فيكون اللفظ مفهما ذلك المقصود ودالّا على أنّه أراد تفهيمه به . فلو قصد تفهيم التمنّي يتكلّم بكلمة ( ليت ) ولو قصد تفهيم الترجّي يتكلّم بكلمة ( لعلّ ) ، وهكذا ، فالواضع تعهّد بذكر هذا القسم من الحروف عند إرادة إبراز أمر من الأمور النفسانية من التمنّي والترجّي وأمثالهما . ومن هنا انقدح بطلان ما عن شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ معاني هذه الحروف أيضا إيجادية « 1 » ، وذلك من جهة ما تبيّن لك من أنّ المعاني الحرفية ثابتة في عالم المفهومية كمعاني الجمل الإنشائية ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة ، فالنتيجة هي أنّ حال هذا القسم من الحروف حال الجمل الإنشائية ، كما أنّ القسم الأوّل منها حاله حال الهيئات الناقصة ، وهذا واضح . ولكن لا يخفى عليك أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه التزم بأنّ الاسم والحرف متّحدان من حيث المفهوم والمعنى ، والتمايز والتغاير لوحظ بينهما في مقام الاستعمال بلحاظ الآليّة والاستقلاليّة ، بمعنى أنّه لا فرق بوجه من الوجوه بين مفهوم كلمة ابتداء وكلمة ( من ) من حيث الموضوع له والمفهوم ، وكذلك بين كلمة الظرفية وكلمة ( في ) ، وكلمة ( على ) والاستعلاء . وإنّما جاء الفرق بينهما في مقام الاستعمال شرطا من ناحية الواضع ؛ لأنّه شرط بأنّ الحروف إنّما يلزم أن تستعمل أدوات في الغير ، والأسماء لا بدّ من أن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 20 .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 193 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي