تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والدلالة بالقطع واليقين ؛ إذ لولا ذلك لبقيت المفاهيم الاسمية على سريانها وشمولها وإطلاقها بما لها من السعة ، وذلك يكون خلاف المقصود من الإفهام في جهة الضيق ، فإحداث الضيق بها يقيني ، ولكن لا يخفى أنّ ذلك لا ربط له بكون معانيها إيجادية كما تقدّم ذلك الالتزام عن شيخنا الأستاذ قدّس سرّه . ومن الواضح أنّه كم فرق بين الإيجاد بمعنى الضيق هنا والإيجاد بالمسلك الذي ذهب إليه هو قدّس سرّه . وبيان الفرق بالنسبة إلى مقام الثبوت عبارة عن أنّ الحروف تكشف عن تعلّق إرادة المتكلّم وقصده بإفادة ضيق المعنى الاسمي وإفهامه ، فمفهوم استعمال الحروف ومورده ليس إلّا مفهوم الضيق في وعاء المفهومية ، من دون تصوّر نسبة خارجية ولحاظها حتّى في الموارد الممكنة كما في الجواهر والأعراض ، فضلا عن الموارد المستحيلة التي لا يتصوّر فيها تحقّق شيء من النسبة بالقطع واليقين ، بل فرض تحقّق النسبة يعدّ من المحالات فضلا عن التحقّق ، وذلك كما في صفات الواجب جلّ شأنه وما يشابهها . وبالجملة ، فبما أنّ الأهداف والأغراض تختلف باختلاف المقامات والأشخاص والأزمان والحالات المختلفة الطارئة عليها ، فالواضعون والمستعملون - بمقتضى حكمة الوضع في الوصول إلى الأغراض من الكلام في المحاورة وبمقتضى ديدنهم ورويّاتهم في التزاماتهم وتعهّداتهم النفسانية الوجدانية - يتعهّدون أن يتكلّموا وينطقوا بالحروف أو ما يشاكلها حين تعلّق أغراضهم بالإفهام وبيان حصص المعاني المقصودة المضيّقة ، فمن باب المثال لو أنّ شخصا تعلّق غرضه بتفهيم الصلاة الواقعة بين زوال الشمس والمغرب فإنّه يبيّنها بقوله : إنّ الصلاة في ما بين هذين الوقتين حكمها هو الجواز أو كذا وكذا . والمتحصّل الملخّص من جميع ما ذكرناه في المقام هو عبارة عن أنّ المعاني والمفاهيم الاسمية بعضها أوسع من الآخر كمفهوم الممكن فإنّه يكون أوسع من