تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فبما أنّها كثيرة بحدّ غير متناه على نحو لا يفي شيء آخر لإفادتها عند الإفهام والتفهيم لتصدّي تلك الوظيفة الخطيرة غير الحروف من وسائل الإفهام بالقطع واليقين ، وإلّا فليختار ذلك الغير ، فلا محالة اختار الواضع في كلّ لغة من المحاورة الحروف بعنوان الوضع لهذا الموضوع المهمّ ، ولكن في الغير لا في نفسه . فإذن تحصّل أنّ الدالّ الجامع لجميع تلك الخصوصيات في كلّ محاورة ولسان - بأفضل الفصاحة والبلاغة بأسهل منطق لا يترتّب عليه شيء من العسر والمشقّة - ليس إلّا وضع الحروف ، بل قيام غير الحروف بهذا المقام بعنوان الوضع من قبل الواضع لا يخلو عادة عن الاستحالة ، كما بيّنّا لك ذلك غير مرّة في معنى واحد فضلا عن المعاني المتكثّرة . وذلك نظير الصلاة بما لها من الحالات المطلوبة في الشريعة المقدّسة من البرّ والبحر والصحّة والمرض والواجب والمستحبّ في المسجد والجماعة والجهر والإخفات والسفر والحضر والليل والنهار ، ومن الحالات الاضطرارية والكيفيّات والكمّيات ، إلى أن تبلغ إلى الإيماء والإشارة والخطور في القلب ، إذن لا نحصر الوظيفة في مقام الامتثال بذلك الخطور . فإذن لا يبقى مجال للتشكيك لأحد في أنّ التصدّي للوضع بتعيين اللفظ لكلّ واحد واحد من هذه الخصوصيات - ليكون ذلك اللفظ الموضوع المعيّن من قبل الواضع هو الدالّ عليها - من المحالات الواضحة العاديّة ، بل ذلك أمر غير ممكن عادة . فعلى هذا لا مناص عند ضرورة الحاجة إلى بيان تلك الخصوصيات - في مقام التخاطب لأجل التفهيم والتفهّم - من استخدام الحروف في ذلك الظرف فيما إذا كان المقصود من الكلام الكلّي الذي تكلّم به المتكلّم لهذا المقصود
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 178 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي