تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بيّنه قدّس سرّه لا تنطبق على المعنى الحرفي ، بل يكون المعنى الحرفي حسب ما نتعرّض له لا ربط له بما أفاده قدّس سرّه وذلك من جهة أنّه إذا كان المعنى الحرفي بهذا النحو من التفسير والإيجاد التكويني صحيحا ، فلا بدّ من أن يكون استعمال كلّ واحد من الحروف في مورد الآخر محكوما بالصحّة ، كما إذا جعلت كلمة ( كاف ) في مقام كلمة ( في ) بأن يقال : زيد كالدار ، في مكان زيد في الدار . والحال أنّ هذا القبيل من الاستعمال يعدّ من الأغلاط في مقام الإخبار والاستعمال عند أهل اللغة واللسان . بل هذا المعنى الذي التزم به هو من الإيجادية حيث يسقط الحرف عن درجة الاعتبار ويلحقه بالمهملات التي ليس لها مفهوم في الواقع والحقيقة ، وكيف لا ينقضي تعجّبي من مثله ؟ مع أنّ للحروف معان مخصوصة - كما سيأتي كلامنا في بيان ذلك المعنى المخصوص عن قريب مفصّلا - فإنّ المعنى الحرفي إنّما يكون عبارة عن الخصوصيّة التي توجب الارتباط بين المفهومين المستقلّين ، بحيث لولا وضع الحروف لهذه الخصوصية لما تحقّق شيء من الارتباطات بين المفاهيم المتباينة في المحاورة بوجه من الوجوه عند لزوم تلك الارتباطات ، نظير رفع الذي يدلّ على خصوصيّة الفاعلية بمعنى صدور الفعل عنه ، والنصب الذي يدلّ على المفعوليّة أي بمعنى وقوع الفعل عليه ، فيكون من هذا القبيل من حيث البطلان ما ذكره قدّس سرّه من تشبيه الحروف من حيث عدم المفهوم لها بمن يكون احترامه بالغير . بيان ذلك أنّ المقايسة غلط محض ؛ لأنّ من يكون احترامه بالغير ليس له احترام لولا وجود هذا الغير ، بخلاف الحروف ، فإنّها وإن كانت غير مستقلّة في المفهوم إلّا أنّها تدلّ على ما لها من الخصوصية في الغير ، بخلاف وجود التبعي ، فإنّه تبعي محض بحيث لولا وجود المتبوع فلا يبقى للتابع وجود من أصل .