فلا بدّ من أن يكون استعمال كلّ منهما في معنى الآخر بمكان من الصحّة بالوجدان والضرورة ؛ إذ أيّ مناسبة تكون أقوى في حسن صحّة استعمال أحد اللفظين في مكان الآخر من اتّحادهما في الموضوع له والمسمّى من حيث طبيعي المعنى بحسب الواقع والحقيقة ؟ مع أنّه لا شكّ ولا شبهة في كون استعمال كلّ واحد من الاسم والحرف في مكان الآخر يعدّ من الأغلاط الواضحة كالافق المبين بالقطع واليقين .
وملخّص الكلام في بطلان النقطة الأولى أنّ لازمها صحّة استعمال كلّ من الاسم والحرف في مكان الآخر ، والحال أنّه من أوضح أقسام الأغلاط في المحاورة واللغة .
والوجه في ذلك هو أنّ استعمال اللفظ في المعنى المجازي وفي غير المعنى الموضوع له إذا كان جائزا من ناحية العلقة الخارجيّة والمناسبات الأجنبيّة ، مع فرض انتفاء العلقة الوضعيّة بينه وبين ذلك المعنى الحقيقي ، كان مقتضاه الحكم بالصحّة بمناط القطعيّة إذا كانت العلقة ذاتيّة وداخليّة بلحاظ اتّحاد المعنى الحقيقي بالنسبة إليهما . ومن الضروري أنّه كيف يمكن الحكم بصحّة الاستعمال إذا كانت المناسبة الشباهة الخارجيّة وجهة من جهات أجنبية ، والحكم بعدم الصحّة إذا كانت المناسبة هي الاتحاد في المعنى الذي يعدّ من المناسبات الداخليّة والذاتيّة ؟
وبعبارة أفصح : إنّ القدر الجامع في إثبات الأولويّة بالنسبة إلى ما نحن فيه في صحّة هذا الاستعمال - أي استعمال الحرف في مكان الاسم والاسم في مكان الحرف - وبين صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازي ، هو انتفاء العلقة الوضعيّة في كليهما معا .
ولكن لذلك الاستعمال جهة مزيّة خاصّة بها يتقدّم ويمتاز على ذلك
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 128
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص١٢٨