له لفظا عاما بالعنوان العام ، فهذا القسم عبارة عن قسم الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، وقد تقدّم البحث عنه في الجهة الأولى . وأخرى أيضا يلاحظ معنى عاما كذلك ولكن لا بعنوان ذاته وطبيعته وحقيقته ، بل بعنوان المشيرية إلى الأفراد والمصاديق التي يكون ذلك المعنى العامّ منطبقا عليها ، ثمّ يعيّن له هذا اللفظ ، فيكون هذا القسم من سنخ الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ حسب ما سنتكلّم عنه في الجهة الثالثة .
ولقد انتهى كلامنا إلى بيان الجهة الثانية من قسم الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، وذلك عبارة عن مثل الأعلام الشخصية ، وقد بحثنا عنه مفصّلا وقلنا :
إنّه يتشخّص في كلّ لغة في أوضاع أحوال الأعلام الشخصية كزيد وعمرو وبكر وخالد وأبي ذرّ وسلمان في اللغة العربية وغيرها من اللغات .
الجهة الثالثة : وهي عبارة عن الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ
، وذلك مثل ما إذا تصوّر الواضع المفهوم العامّ بلحاظ الإشارة إلى الأفراد والمصاديق ، بحيث كان أخذ ذلك المفهوم كمفهوم الإنسان عنوانا مشيرا إلى الأفراد الخارجيّة التي ينطبق ذلك العامّ عليها في الخارج ، فيكون ذلك العنوان بمنزلة الوجه في إراءة تلك الأفراد ، وإحضار كلّ واحد منها في ذهن السامع في الخارج عند التخاطب .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في هذه الجهة هنا : أنّ سنخ هذا الوضع يكون من قبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، وهو عبارة عن أن يلاحظ الواضع حين الوضع معنى عامّا بحيث يكون ذلك المفهوم المتصوّر العامّ وجها وعنوانا لأفراده ومصاديقه على نحو يكون لحاظه وتصوّره تصوّرا لتلك الأفراد والمصاديق ، نظير فناء الوجه في ذي الوجه ، فهذا القسم من الوضع يسمّى في الاصطلاح بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، وله سنخية كسنخية القضية الحقيقية .
وربما توهّم أنّ هذا القسم كالقسم الرابع - من الوضع الخاصّ والموضوع له