ملازم للفساد ولو بمقتضى الانصراف وهذا الانصراف إنّما هو فيما إذا تعلّق النّهي بالسّبب أو المسبّب وأمّا إذا تعلق صريحا بالأثر كما إذا نهى عن أكل الثّمن فلا نحتاج في الفساد إلى دعوى الانصراف وبيان وجه الانصراف . وخلاصة الكلام النهي عن الأثر يلازم عقلا مع الفساد إذ بعد كون أكل الثّمن والمثمن مبغوضا لا أثر للمعاملة وتكون المعاملة لغوا غير عقلائيّ فالنواهي إذا كانت متعلقة بنفس الآثار فهي ملازمة للفساد عقلا وأمّا إذا كانت متعلقة بالتسبب أو المسبّب فهي الّتي قلنا إنّها منصرفة إلى النّهي عن الأثر إذ النّهي عن نفس السبب لا معنى له والنهي عن المسبب لا يكون إلّا باعتبار الأثر فيرجع بالآخرة إلى النّهي عن الأثر الّذي قلنا إنّه ملازم للفساد فافهم .
[ الاستدلال على دلالة النّهي على الفساد ]
بقي هنا شيء وهو الاستدلال على دلالة النّهي على الفساد برواية رواها زرارة عن الباقر عليه السلام سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده فقال : « ذلك إلى سيّده ؛ إن شاء أجاز وإن شاء فرّق بينهما » قلت : أصلحك اللّه تعالى ! إنّ حكم بن عتيبة وإبراهيم النّخعيّ وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيد له . فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّه لم يعص اللّه ؛ إنّما عصى سيّده فإذا أجاز فهو له جائز . » وجه الاستدلال أنّ المستفاد من التعليل في قوله عليه السلام « إنّه لم يعص اللّه ؛ إنّما عصى سيّده » هو أنّه كلّ ما كان فيه عصيانه تعالى فهو فاسد . وقد يشكل أنّ عصيان السّيد يلازم عصيانه تعالى مع فرض عدم فساد العقد فلا يكون عصيانه تعالى مطلقا ممّا يوجب الفساد . قلنا : فرق بين عصيانه تعالى وعصيان السّيّد فإنّ الأوّل إنّما يحصل بارتكاب محرم من محرماته تعالى وهو بأن يكون سنخ شيء من الأشياء محرما وممنوعا عنه شرعا نظير نكاح البنت والعمّات والخالات أو نكاح أمّهات النساء أو نكاح « ما نكح آباؤكم من النساء » أو غير ذلك من المحرّمات الشرعيّة . وأمّا النكاح بغير إذن السيد فليس من المحرّمات الذاتيّة بل نكاحه بما أنّه نكاح من الأمور المباحة شرعا إلّا أنّ ترك استيذانه سيّده خروجا عن وظيفة العبوديّة فإنّ مقتضى عبوديّته الاستيذان من سيّده فإذا أجاز جاز . والانصاف أنّ الرواية تدلّ على