تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة في الفقه ، تقريرات آية الله العظمى السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
في مرتبة ذاته تعالى غير الإرادة وهذا هو الكلام النّفسيّ وهو الطّلب . فإذا ثبت ذلك في هذا المورد فليكن الحال في تمام موارد الأوامر والنّواهي على هذا القياس . هذا ، وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني ( قده ) على مسلكه في تقرير اتّحاد الطّلب والإرادة أنّ الطّلب الإنشائيّ موجود في هذا المورد كما أنّ الإرادة الإنشائيّة موجودة لأنّهما شيء واحد كما ذكره ( قده ) كما أنّ الإرادة الحقيقيّة غير موجودة في هذا المورد والطّلب الحقيقيّ أيضا لم يكن موجودا لأنّهما أيضا شيء واحد . ثانيهما : أمر العاصين والكافرين مع عصيانهم وكفرهم مع أنّه ليس على وفق هذا الأمر إرادة أزليّة منه تعالى فإنّه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون وحيث إنّ العصاة والكفّار يتمرّدون ويتخلّفون عن أمر ربّهم فيعلم أنّه ليس الأمر من مبدأ إرادته تعالى بل يكون مبدؤه كلاما ذاتيا أزليّا غير الإرادة الأزليّة . وتقرير البرهان على صورة القياس الاستثنائيّ هو أنّه ؛ لو كانت الإرادة الواجبة هي المبدا للطّلب الإنشائيّ ، لزم حصول المطلوب في الخارج بالضّرورة لعدم جواز التّخلف والانفكاك لأنّه معلول إرادة اللّه تعالى والتخلّف بمنزلة تخلّف المعلول عن العلّة التّامة ، لكن المطلوب لا يحصل كثيرا كما في موارد العصاة فلم يكن الإرادة علّة للطّلب . هذا تقرير استدلالهم بكلا الوجهين وحقّ الجواب أمّا عن الوجه الأوّل فهو : أنّ الغايات الكماليّة الّتي يمكن حصولها للاشخاص إنّما يحصل على نحوين : تارة يحصل باقتحام المكلّف وارتكابه نفس الفعل مع جميع مقدّماته وتمام شرائطه وأخرى يحصل بمجرّد إتيان المقدّمات . فهذه الأوامر الّتي يشبه بالأوامر الامتحانيّة الّتي في الموالي العرفيّة بعد ما لم يكن للامتحان حقيقة ؛ فإنّ الامتحان لا ينبغي حقيقة لمن لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة ، فلا سبيل إلّا أن يكون على النّحو الأخير ، أي يكون تلك الأوامر لارتقاء العبد إلى المراتب الكماليّة والمدارج العالية ، فالإرادة هي المبدا للكلام اللّفظيّ الإنشائيّ حقيقة إلّا أنّها متعلّق بحصول الكمال للعبيد بهذا النّحو من الحصول أي بإتيان مجرّد المقدّمات حيث إنّ الكمال المطلوب
الحجة في الفقه ، تقريرات آية الله العظمى السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 103 | مهدي الحائري اليزدي