أحكمت ما ذكرنا وسددت ثغور الإشكالات المتوهّمة في المقام ، لكنت في فُسحة من ذلك ، ولقدرت على دفع الإشكالات المتوهّمة والحادثة في المقام ، فلا نحتاج إلى ذكرها إشكالًا وجواباً .
وحيث انجرّ الكلام إلى ذكر تضادّ الأحكام الخمسة التكليفية ، فلا بأس بتوضيح الحال فيها .
عدم تضادّ الأحكام الخمسة
فنقول : المشهور بين المتأخّرين أنّ النسبة بين الأحكام الخمسة التكليفية - كلّ منها مع الآخر - التضادّ « 1 » ، وقد صرّح بذلك المحقّق الخراساني قدس سره في المقدّمة الأولى ، حيث قال : « لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ؛ ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان . . . » « 2 » .
وقد خالفهم في ذلك المحقّق الأصفهاني قدس سره فصرّح : « بأنّ تضادّ الأحكام التكليفية وإن كان مشهوراً ، إلّا أنّه ممّا لا أصل له » « 3 » .
والحقّ عدم ثبوت التضادّ بينها بأيّ معنى فسّر الحكم به ؛ وذلك لأنّه عرّف الضدّان عند الأكابر : « بأنّهما أمران وجوديان لا يتوقّف تعقّل أحدهما على الآخر ، يتعاقبان على موضوع واحد ، بينهما خلاف » أو « غاية الخلاف » على اختلاف في تعبيراتهم وقالوا : « إنّ من شرط المتضادّين أن تكون الأنواع الأخيرة التي توصف به ،
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 14 ، مطارح الأنظار : 132 / السطر 33 ، فوائد الأصول 1 : 396 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 193 .
( 3 ) - نهاية الدراية 2 : 308 .