حقيقة النهي
المبحث الأوّل في حقيقة النهي « 1 »
يظهر من العلمين المحقّقين الخراساني والنائيني 0 أنّه لا فرق بين الأوامر والنواهي في أنّ متعلّقهما الطبائع الكلّية ، والفرق بينهما إنّما هو في متعلّق الطلب ؛ حيث إنّه في باب الأوامر وجود الطبيعة ، وفي باب النواهي الترك وعدمها ، فمعنى « لا تشرب الخمر » مثلًا : أطلب منك عدم شرب الخمر « 2 » .
ولا يخفى ما في كلامهما من النظر :
فأوّلًا : أنّ الوجدان أصدق شاهد وحاكم ، على أنّ لكلّ من الأمر أو النهي مبادئ ، فكما يتصوّر المولى الطبيعة التي يريد الأمر بها ، ويصدّق بفائدتها ، فيشتاق إليها أحياناً ، فيريدها ، فيبعث نحوها ليحقّقها في الخارج ؛ لما يرى من أنّ المصلحة تترتّب على وجودها الخارجي ، فكذلك يتصوّر الطبيعة التي يريد النهي عنها ، ويصدّق بأنّ لوجودها في الخارج مفسدةً ، فربّما يكرهها فيزجر عنها ؛ لئلّا
هامش
( 1 ) - تأريخ الشروع ربيع الثاني 1380 ه . ق .
( 2 ) - كفاية الأصول : 182 ، فوائد الأصول 1 : 394 .