تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

حول تفريق المحقّق النائيني قدس سره بين ذاته تعالى وبين سائر البسائط

يظهر من المحقّق النائيني قدس سره أنّه فرّق بين ذاته تعالى وسائر البسائط « 1 » ، فقال ما حاصله : أنّ تعدّد العنوان لا بدّ وأن يوجب تعدّداً في المعنون ، وإلّا يلزم صدق كلّ عنوان على كلّ شيء ، فلا يعقل تصادق عنوانين على متحد الجهة مع فرض إمكان افتراق أحد العنوانين على الآخر ولو في الجملة ؛ فإنّ البرهان العقلي الفطري ، قائم على عدم إمكان انطباق العناوين المتباينة المفترقة في الصدق على متحد الجهة . ويكفي في تصديقه نفس تصوّره . وانتقاض القاعدة بصفات الباري تعالى ؛ من حيث إنّه تنطبق عليه تعالى عناوين متباينة بالتباين الجزئي ، مع أنّه تعالى ليس فيه تعدّد جهة ؛ لكونه تعالى بسيطاً كلّ البساطة ، ومع ذلك ينطبق عليه تعالى عناوين « العالم » و « القادر » وسائر الصفات ، مع أنّ بينهما عموماً من وجه . مدفوع : بأنّه لا يقاس التراب بربّ الأرباب ؛ فإنّ العناوين المنطبقة عليه تعالى ، كلّها راجعة إلى الذات ، فهو بذاته قادر ، وعالم ، وحيّ ، وقيّوم ، وليس العلم أو القدرة مغايرين للذات . وبالجملة : القياس مع الفارق وفي غير محلّه ؛ لأنّ مقام الباري تعالى مقام لا تصل إليه الأوهام ، ولا يمكن تعقّل حقيقة انطباق تلك العناوين عليه ، فلا يصحّ جعل ذلك نقضاً للبرهان الفطري « 2 » .
هامش
( 1 ) - قلت : ولا يخفى أنّه لم يتعرّض سماحة الأستاذ - دام ظلّه - لكلام هذا المحقّق قدس سره ودفعه إلّا بعنوان الإشارة ، ولكن حيث إنّ مقالته هذه ربما تشتبه على بعض الأذهان ، فأوردت خلاصة مقاله ، وأردفتها بما استفدته من سماحة الأستاذ في المقام . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 402 - 403 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 89 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى