لحالاته ؛ بحيث لا يكون فرق بين العموم والإطلاق إلّا في أنّ دلالة العموم على الأفراد وضعية ، بخلاف الإطلاق ، فإنّها بمقدّمات الحكمة ، غير سديد ؛ لاستحالة كون الماهية آلة للحاظ الخصوصيات وإن كانت متحدة معها ، بل لا بدّ من دالٍّ آخر يدلّ على الكثرة الإجمالية من لفظة « كلّ » أو لام الاستغراق ونحوهما ، ومعه يصير عموماً لا مطلقاً ، ولذا عقد الأصوليون لكلّ من الإطلاق والعموم باباً مستقلّاً ، وذكروا لكلّ منهما أحكاماً على حدة ، كما سيوافيك مفصّلًا في محلّه .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يظهر من بعضهم من أنّ معنى الإطلاق ، كون الشيء بتمام حالاته ولواحقه موضوعاً للحكم ، وأنّ معنى « إن ظاهرت فأعتق رقبة » :
أنّه يجب عليك عتقها ؛ سواء كانت عادلة أو فاسقة ، عالمة أو جاهلة . . . وهكذا ؛ لما عرفت من عدم كون الماهية آلة للحاظ تلك الخصوصيات ، فلا بدّ للحاظها من دالّ آخر ، والمفروض عدمه .
وبالجملة : معنى الإطلاق عدم لحاظ الحالات والخصوصيات ، لا لحاظ عدمها حتّى يكون معنى « صلّ » مثلًا إنشاء وجوب طبيعة الصلاة سواء وقعت في مكان غصبي ، أم لا ، بل معناه تعلّق الحكم بطبيعة الصلاة بلا دخالة أمر آخر فيها ، كما أنّ إطلاق قوله عليه السلام :
« لا يجوز التصرّف في مال الغير بلا إذنه » « 1 »
عبارة عن كون هذا العنوان تمام الموضوع للحرمة .
فعلى هذا لا يكون « صلّ » ناظراً إلى الصلاة في الدار المغصوبة ، كما أنّ النهي عن التصرّف في مال الغير بلا إذنه ، لا يكون ناظراً إلى التصرّف الصلاتي ، ولذا قلنا :
إنّ دلالة المطلق على الإطلاق ، دلالة عقلية بلحاظ دلالة فعل المتكلّم بما أنّه فاعل مختار ، لا دلالة لفظية ، كما هو الشأن في العموم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .