وبالجملة : يصحّ النزاع في هذا القسم من العامّ والخاصّ وإن كان مفهوم العامّ ، مأخوذاً في الخاصّ .
وأمّا إذا تعلّق النهي بالعنوان ؛ أي أنّ العامّ والخاصّ بلحاظ المفهوم ، أو المطلق والمقيّد ، فهل يصحّ النزاع فيه ، أم لا ؟ وجهان ، بل قولان :
يوجّه الجواز : بأنّ عنوان العامّ أو المطلق غير عنوان الخاصّ والمقيّد ، والأمر تعلّق بنفس الطبيعة ، والنهي تعلّق بالمقيّد ، فنفس الطبيعة بلا قيد لم تكن موضوعاً للحكم في المقيّد ، وقد كانت موضوعاً في المطلق . وحديث الأمر الضمني لا أساس له .
وبالجملة : الحكم في المقيّد لم يتعلّق بالمطلق مع قيده ، بل بالمقيّد بما هو مقيّد ، ونفس الطبيعة بلا قيد لم تكن موضوعاً للحكم في المقيّد ، وهما عنوانان متغايران متصادقان على موضوع واحد ، فيجري النزاع .
ويوجّه عدم الجواز : بأنّ الإطلاق في المطلق ليس قيداً أو جزء للموضوع ، بل الموضوع فيه نفس الطبيعة التي هي متعلّق الأمر .
وبعبارة أخرى : إنّ نفس الطبيعة مرسلة إذا اخذت موضوعاً للحكم ، والمقيّد هو نفس الطبيعة بعينها مع القيد ، فموضوع الأمر والنهي شيء واحد ، غاية الأمر يكون لأحدهما إضافة شيء آخر ، فلا يكونان عنوانين منطبقين على موضوع واحد ، فلا يجري النزاع .
والمسألة محلّ إشكال وتأمّل وإن كان عدم جريان النزاع فيه أشبه .
فظهر ممّا ذكر : أنّ المحقّقين القمّي « 1 » والنائيني « 2 » وغيرهما القائلين بخروج العامّ
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 153 - 154 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 437 .