آخر ، كما في قوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
« 1 » ، فإنّ الكلام مسوق لبيان حلّية ما يصطاده الكلب المعلّم ، فلا يصحّ التمسّك بإطلاق لفظة
« فَكُلُوا »
لطهارة موضع عضّ الكلب ، أو بلحاظ كونه في مقام بيان أصل التشريع ، كقوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » *
« 2 » ، ونحو ذلك .
وبالجملة : احرز كونه بصدد بيان حكم الموضوع على سبيل الإهمال أو الإجمال .
ورابعة : يشكّ في كونه بصدد بيان أيّ منها .
ولا يخفى : أنّ حكم غير الصورة الأخيرة واضح ؛ وهو صحّة التمسّك بالإطلاق لنفي القيد المشكوك فيه في الصورة الأولى ، وعدمها في الصورة الثانية والثالثة .
وإنّما الكلام في الصورة الرابعة ؛ وأنّه هل هناك أصل عقلائي يحرز كونه بصدد بيان تمام ما له دخل في الحكم ، حتّى صورة كونه بصدد بيان هذا الحكم وغيره ؟
يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره « 3 » وصرّح به المحقّق النائيني قدس سره « 4 » أنّ الأصل العقلائي يقتضي كون المتكلّم في مقام البيان ، وعلّل ذلك : « بأنّ الظاهر من حال كلّ متكلّم - بل طبع الكلام والتكلّم - يقتضي كونه في مقام البيان ، فلا بدّ من الحمل عليه ، إلّا إذا احرز كونه في مقام الإهمال والإجمال ، ولذا فإنّ الفقهاء يتمسّكون ويعوّلون على المطلقات من أوّل الطهارة إلى آخر الديات ، مع أنّه لم يكن لهم - كما لم يكن لنا - طريق إلى إحراز مقام البيان إلّا من جهة الأصل العقلائي » .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 4 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 110 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 288 .
( 4 ) - فوائد الأصول 1 : 574 .