وقت العمل ووجود شرائط الحكم خارجاً » « 1 » .
وفيه : أنّه لو أنشأ الشارع الأقدس حكماً مشروطاً بشرط - كالحجّ المشروط بالاستطاعة - قبل تحقّق الشرط ، ورفع ذلك الحكم ، فلا يخلو إمّا أن يكون مراداً له جدّاً قبل الحكم المجعول أوّلًا ، وكان يرى الصلاح في إيجابه ، ولكن بعد ذلك بدا له فيه وانكشف خلافه ؛ بأن ظهر فساده .
أو لم يرده جدّاً ، وإنّما ألقاه صورياً لمصلحة :
فعلى الأوّل : يلزم البداء المستحيل في حقّه تعالى .
وعلى الثاني : لا يصدق النسخ ؛ لأنّه إعلام بزوال الحكم الشرعي ، والمفروض أنّه ليس حكماً شرعياً حقيقياً ، وإنّما هو صورة للحكم ، فلا يصدق على رفعه النسخ « 2 » .
وأمّا المثال الذي استند إليه قدس سره لا يكون دليلًا له ؛ لأنّه لا مانع من
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 483 .
( 2 ) - قلت : يمكن أن يقال : إنّه على هذا يلزم أن لا يصدق النسخ بعد وقت العمل أيضاً ؛ لأنّ الحكم إنّما كان جدّياً قبل النسخ ، ولا يكون مراداً بالنسبة إلى الأزمنة المتتالية ، مع أنّه القي الحكم بصورة يوهم كون الحكم دائمياً ؛ لأنّ دليل الناسخ لا ينافي دليل المنسوخ بالنسبة إلى ما عمل به الذي كان مراداً جدّاً ، وإنّما ينافيه بالنسبة إلى الأزمنة المتتالية التي لم يردها جدّاً ، فبالنسبة إلى مصبّ دليل الناسخ ، يكون وروده قبل العمل وبعده على حدّ سواء بالنسبة إلى عدم واقعية الحكم .
نعم ، يكون بينهما فرق من جهة أنّ الحكم الوارد في دليل الناسخ بعد العمل ، يكون في حصّة من الزمان حقيقياً واقعياً ، وأمّا الحكم الوارد قبل العمل ، فليس حكماً واقعياً أصلًا . ولكن هذا لا يهمّ فيما نحن بصدده ؛ من أنّ دليل الناسخ يرد على قضية ظاهرها الاستدامة بالنسبة إلى الأزمنة المتتالية ، والحكم في كليهما بالنسبة إلى هذا صوري . [ المقرّر حفظه اللَّه ]