الحكمة ، فإن كانا في كلام واحد رفعت اليد عن المفهوم ؛ لأنّ الإطلاق معلّق على عدم البيان ، والظهور الفعلي المنجّز للعامّ بيان ، أو صالح للبيانيّة .
ولو عكس الأمر - بأن كانت استفادة العموم من الإطلاق ، واستفادة المفهوم من الوضع - فالأمر بالعكس .
وأمّا إن كانا في كلامين ، فعلى مبنى الشيخ الأعظم الأنصاري أعلى اللَّه مقامه - أي تعميم عدم البيان الذي علّق الإطلاق على عدمه إلى المتصل والمنفصل « 1 » - فيقدّم المستفاد بالوضع ؛ لأنّ المفروض أنّ استفادة الإطلاق مرهونة بعدم البيان ولو منفصلًا ، ومعلوم أنّ الظهور الوضعي المنجّز بيان ، أو صالح للبيانية .
وأمّا لو لم نعمّم البيان إلى المنفصل ؛ وقلنا بأنّ عدم البيان الذي علّق عليه الإطلاق ، هو خصوص المتصل - كما هو الحقّ عندنا فيصيران متعارضين ، ولا ترجيح للظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي ، كما لا يخفى .
تفصيل المحقّق النائيني في المقام وما يرد عليه
وأمّا لو استفيد كلّ من العموم والإطلاق من مقدّمات الحكمة ؛ سواء وقعا في كلام واحد ، أو متعدّد ، فهل يقدّم المفهوم على العامّ ، أو يتساقطان فيوجب الإجمال ؟
وجهان ، بل قولان .
يظهر من المحقّق النائيني قدس سره اختيار الأوّل ؛ لأنّه قال : « إنّ المفهوم المخالف مهما كان أخصّ من العامّ ، يقدّم على العامّ ، ويخصّص به مطلقاً ؛ سواء كان العامّ متصلًا بالقضية التي تكون ذات مفهوم ، أو منفصلًا عنها ، ولا يصلح أن يكون العامّ قرينة على عدم كون القضية ذات مفهوم ؛ لما سبق في المفاهيم من أنّ العبرة في كون
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 218 / السطر 18 .