تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

إشكالا عموم الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين وجوابهما

إذا تمهّد لك ما ذكرنا ، فقد أشرنا إلى أنّه يمكن تقرير الإشكال من جهتين : الأولى : في تعميم الحكم في العنوان المأخوذ موضوعاً للحكم بالنسبة إلى المعدوم ، حيث إنّه يلزم منه توجّه التكليف نحو المعدوم بما هو معدوم . والثانية : في تعميم الخطاب الثابت للمعدوم ، ومعلوم أنّ المعدوم بما هو معدوم ، لا يصلح لإثبات شيء له ، ولا عليه ، ولا لتوجّه الخطاب نحوه . فملاك الإشكال والإيراد فيهما واحد . وقد تخلّص عن الإشكال كلّ بوجه .

التحقيق في جواب الإشكال الأوّل

والذي يقتضيه النظر : هو أن يجاب عن الإشكال الأوّل بكون الحكم فيها على نهج القضية الحقيقية ، وذلك لأنّ الموضوع في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » هو الناس ، ولم يؤخذ وجود الموضوع في الحال شرطاً ، ولا عدمه كذلك مانعاً عن تعلّق الحكم ؛ بداهة أنّ عنوان « الناس » كما يصدق على الموجودين في زمان نزول الآية المباركة ، فكذلك يصدق على الموجودين قبله ، وأمّا من لم يوجد في ذاك الزمان ، فحيث إنّه لم يكن شيئاً ، لا يصدق عليه عنوان « الناس » ولكن لا يلزم من ذلك عدم صدقه عليهم متى وجدوا ، فمتى تحقّق وجود المستطيع خارجاً ، يجب عليه الحجّ بلا تفاوت بين الأزمنة بعضها مع بعض ، والأمكنة كذلك . وإن شئت مزيد توضيح فنقول : إنّ الحكم في القضية الخبرية : « كلّ نار حارّة »
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .