فينطبق عليه كلّ منهما ؛ وهو الذي يعبّر عنه بتداخل المسبّبات ؟
وحيث إنّ للشيخ أعلى اللَّه مقامه إشكالًا في إمكان تداخل المسبّبات ، فعقدنا البحث في تداخل المسببات في جهتين :
الأولى : في إمكان تداخل المسبّبين ثبوتاً وعدمه .
والثانية : في أنّه على تقدير الإمكان ، ما هو مقتضى القاعدة في مقام الإثبات .
الجهة الأولى : في إمكان تداخل المسبّبات ثبوتاً
قد منع الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه إمكان التداخل ، فقال في وجهه :
« قد قرّرنا في المقدّمة السابقة أنّ متعلّق التكاليف حينئذٍ ، هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل ، ولا يعقل تداخل فردين من جهة واحدة ، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل أيضاً على ذلك التقدير ؛ إلّا أن يكون ناسخاً لحكم السببية » « 1 » .
وبالجملة : فرض تأثير السبب الثاني وأنّ أثره غير الأثر الأوّل ، يوجب امتناع التداخل ، بل عدم تعقّل التداخل .
وفيه : أنّ ما ذكره أعلى اللَّه مقامه على فرضٍ هو تامّ من حيث الكبرى دون الصغرى ، وعلى تقدير بالعكس ؛ وذلك لأنّه إن أراد بالفرد الفرد الخارجي كما هو الظاهر ، فالكبرى مسلّمة ؛ بداهة أنّه يستحيل أن يتحد الفردان الموجودان المتشخّصان في الخارج ويصيرا واحداً ، ولكن الصغرى - وهي تعلّق التكليف والخطاب بالفرد الخارجي - ممنوعة ؛ لما أشرنا غير مرّة من استحالة تعلّق التكليف والخطاب بالفرد الخارجي ، بل بالعنوان ، والخارج ظرف السقوط .
وإن أراد بالفرد الفرد العنواني القابل للانطباق على الخارج - وإنّما سمّاه « فرداً »
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 180 / السطر 36 .