ذكر وتعقيب
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره المحقّق العراقي قدس سره في المقام ؛ لأنّه قال : « إنّ تأكّد الوجوب في ظرف تكرّر الشرط ، يوجب عدم استقلال الشرط في التأثير ؛ لبداهة استناد الوجوب الواحد المتأكِّد إليهما ، لا إلى كلّ واحد منهما » « 1 » .
توضيح الضعف : هو أنّ الوجوب المؤكّد لم يكن معلولًا للشرطين ؛ بحيث يكونان مؤثّرين فيه ، بل هناك وجوبان وبعثان كلّ واحد منهما عن إرادة إلزامية متعلّقتان بأمر واحد ، وينتزع من تكرّرهما التأكّد ، أو الوجوب المتأكّد ، فالتأكّد أمر منتزع من تكرار البعثين ، وكذا الوجوب المتأكّد أمر منتزع منه ، لا أنّه معلول للشرطين ، فتدبّر .
إيقاظ : في الفرق بين التأكيد في المقام وسائر الموارد
وليعلم : أنّ حمل الأمر الثاني في المقام على التأكيد ، غير التأكيد المبحوث عنه في سائر الموارد ؛ وذلك لأنّه ربما يكرّر البعث لأهمّية في الموضوع لئلّا يغفل المأمور ويتقاعد عن إتيانه ، فالبعث الثاني صادر عن مبدأ البعث الأوّل ، بل ربما يصدر بعث ثالث ، ولكنّ البعثين صادران عن مبدأ صدر منه البعث الأوّل ، فيعتبر وينتزع من البعث الثاني أو الثالث أنّه تأكيد للبعث الأوّل ، وليس لهذه البعوث إلّا ملاك واحد مهمّ .
ولكن ليس المقام كذلك ، لأنّ تكرّر البعث في المقام ، ليس لدفع الغفلة والتساهل والتقاعد عن إتيانه ، بل لتكرار المناط والسبب ؛ بداهة أنّ إيجاب الوضوء
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 407 .