فظهر دخول ما كان الجزاء قابلًا للتقييد في محطّ البحث ؛ لتحقّق أثر للقول بعدم التداخل باعتبار قابلية الإسقاط من جهة خاصّة مع بقاء الجزاء من سائر الجهات ، وأمّا فيما لا يقبل التقييد أيضاً فخارج عن محطّ النزاع ؛ إذ لا أثر عملي فيه للقول بالتداخل وعدمه « 1 » .
وفيه : أنّه لو كان الخيار ماهية غير قابلة للتكثّر مع اجتماع أسباب متعدّدة عليه ، ولم يكن معنى لتصوّر ملكين بالنسبة إلى فسخ العقد وإقراره ، فعند اجتماع المجلس والحيوان لا يتحقّق إلّا شخص واحد من الخيار ، ومعلوم أنّ الشيء الواحد الشخصي لا يمكن أن يسقط من جهة ، ويبقى من جهة أخرى ، فلا يمكن إسقاط الخيار من جهة المجلس ، وإبقاؤه من جهة الحيوان .
وأمّا إذا كان خيار المجلس شيئاً غير خيار الحيوان ، فيكونان متعدّدين بالعنوان ، فيخرج عن مفروض البحث ؛ أي كون الجزاء غير قابل للتكرار .
وإن كان الخيار كلّياً قابلًا للتكثّر رجع إلى الفرض الأوّل .
وهكذا الحال في قضيّة القتل ، فإنّ حقّ القصاص إن كان واحداً فلا يمكن إسقاطه من قبل سبب ، وإبقاؤه من قبل سبب آخر ، وإن كان متعدّداً فيخرج عن مفروض البحث ؛ ولا يكون من تداخل الأسباب ، وإن كان كلّياً قابلًا للتكثّر يدخل في الفرض الأوّل .
ثمّ إنّه قدس سره عنون الكلام أوّلًا بالقتل ، ثمّ عدل عنه وقال : « إنّ حقّ القصاص يقبل التقييد من سببين » فاختلط الأمر لديه قدس سره فإنّ من المعلوم أنّ القتل أمر واحد غير قابل للتكثّر ، فإن حصلت شروطه يقتل وإلّا فلا ، ولا ربط له بكون كلّ واحد
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 491 .