دعا المولى لإيجاب الإكرام عند تحقّق المجيء ، فالإيجاب متفرّع على الثابت الواقعي ، وإلّا كان التفريع لغواً وجزافاً .
وبالجملة : كلّ مورد تعلّق حكم بشرط ، يفهم منه العرف والعقلاء أنّ بين طبيعي ذاك الحكم وذلك الشرط ، ملازمةً وارتباطاً واقعياً ألجأ المولى للتوصّل إليها بذلك .
ولا فرق في تلك الاستفادة بين جعل ذلك والتعبير عنها بالمعنى الاسمي ، وبين إنشائها بالهيئة والمعنى الحرفي ؛ فإنّه وإن كان ظاهر القضية ترتّب البعث على الشرط ، إلّا أنّ المرتكز عند العرف والعقلاء من ذلك وجود المناسبة بين الشرط ومادّة الجزاء ، فيكون بعينها عنواناً مشيراً وآلة للتوصّل بها إلى ذلك .
فعلى هذا لو تمّ في مورد استفادة العلّية المنحصرة من الشرط ، لتمّت استفادة المفهوم من القضية الشرطية وإن كان الجزاء بصيغة الأمر أو النهي .
ولك أن تقول : إنّ الهيئة وإن كانت دالّة على البعث الحرفي ، ولكن تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء الخصوصية عرفاً ، ويجعل الشرط علّة منحصرة لنفس الوجوب وطبيعية ، فبانتفائه ينتفي طبيعي الوجوب وسنخه ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٣٢