ثمّ إنّه لو أراد أنّ الماهية وإن وضعت لإيقاع البعث والزجر الجزئيين ، لكنّها في النواهي لم تستعمل في ذلك ، بل استعملت فيها في إيقاع نفس الطبيعة الكلّية ، ولازمه العقلي الانحلال .
ففيه : أنّه لو تمّ فغايته أن تكون أمراً مجازياً ، فلا يصار إليه إلّا بالقرينة العامّة ، وهي غير موجودة في المقام .
وبالجملة : ديدن العقلاء غير مرهون بالقرينة ، كما لا يخفى .
ومع الالتزام بذلك فالأهون ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدس سره - وإن كان على خلاف التحقيق - من أنّ المنشأ وإن كان شخص الطلب ، لكنّه حيث تعلّق بالطبيعة ، نلتزم بالعموم الاستغراقي في جانب النهي حتّى ينحلّ النهي بتبعه « 1 » .
نعم ، يرد عليه عدم استعمال المادّة في الأفراد وجداناً ، كما لم تستعمل الهيئة في الطبيعي على ما ادّعاه المدّعي ، فتدبّر .
ولبعض الأعاظم دام ظلّه « 2 » كلام في مقتضى النهي بالنسبة إلى كلّ من الأفراد العرضية والطولية ، لكنّه لا يخلو من النظر ؛ لأنّه قال : « إنّ الأمر والنهي يشتركان في أنّ متعلّقهما وجود الطبيعة ، لكنّهما يختلفان بحسب الحقيقة ، والمبادئ ، والآثار ، فحقيقة الأمر هو البعث والتحريك نحو المتعلّق ، ويعبّر عنه بالفارسية ( واداشتن ) وحقيقة النهي عبارة عن الزجر والمنع عن المتعلّق ، ويعبّر عنه بالفارسية ( بازداشتن )
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 2 : 395 .
( 2 ) - عنى به سماحة استاذنا الأعظم البروجردي - دام ظلّه العالي - . [ المقرّر حفظه اللَّه ]