- غير القادر على إنقاذهما معاً - عن إنقاذ أخيه ، مع أنّ نهيه ليس لعدم المصلحة في إنقاذ أخيه ، بل لأقوائية مصلحة إنقاذ ولده العزيز وصرف القدرة إلى ما يكون أقوى وأولى . هذا في متعلّق النهي الغيري .
وهكذا الحال في الأمر الغيري ؛ لأنّ الأمر بسلوك طريق لإتيان واجب لا يكشف عن مصلحة في متعلّقه ، بل ربما يكون مبغوضاً في حدّ نفسه ، إلّا أنّه للوصول إلى الواجب يكون مأموراً به « 1 » .
إن قلت : لا إشكال في تعلّق النهي - ولو غيرياً - بالعبادة ، وبإتيانه الفعل المنهي عنه يكون متجرّياً ، فيكون الفاعل بذلك بعيداً عن ساحة المولى ، فلا يصلح التقرّب به ، فمقتضى تعلّق النهي الغيري هو فساد العبادة .
قلت : عصيان الفاعل إنّما هو لترك الضدّ الأهمّ ، لا لفعل المهمّ ، فليس في فعله تجرٍّ ؛ ضرورة أنّ التجرّي على المولى في المثال المعروف ، إنّما هو بترك الإزالة المأمور بها ، لا بفعل الصلاة ، بل لا ارتباط له بها ، وإلّا يلزم القول ببطلان صلاة من تجرّأ وأفسد صومه ، مع أنّه واضح الفساد .
وحديث انطباق الأمر الغيري - أعني ترك الأهمّ - على الأمر الوجودي ، قد عرفت حاله .
مضافاً إلى أنّه لو سلّم أنّ العصيان يتحقّق بنفس إتيان المهمّ ، نقول : لا دليل
هامش
( 1 ) - قلت : وممّا ذكرنا تعرف أنّ ما اشتهر بينهم من لزوم اشتمال متعلّقات الواجبات والمحرّمات على مصالح ومفاسد ، غير مستقيم على إطلاقه ، وإنّما الواجد لهما هو الأوامر والنواهي النفسية ، وأمّا النواهي والأوامر الغيرية فلا تكشف الأولى عن مبغوضية في متعلّقها ، كما لا تكشف الثانية عن مصلحة في متعلّقها . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مراد المشهور بواجدية الأحكام للمصالح والمفاسد ، إنّما هو في النفسي منهما ، لا مطلقاً . [ المقرّر حفظه اللَّه ]