المورد الثاني : في حكم الصلاة في الدار المغصوبة
وأمّا الحكم الوضعي له فهو :
إن قلنا بجواز الاجتماع ، فلا إشكال في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة بعد تسليم تعدّد المتعلّقين وتصادقهما على موضوع واحد ؛ وأنّ حيثية المبغوضية غير حيثية المحبوبية ، وهكذا حيثية المبعّدية غير حيثية المقرّبية .
وأمّا على الامتناع ، فصحّة الصلاة تتوقّف على إثبات أمرين :
الأوّل : اشتمال كلّ من متعلّقي الأمر والنهي على ملاك تامّ ؛ وإن كان عنواناً واحداً وحيثية فاردة .
والثاني : عدم مغلوبية ملاك الصحّة في الصلاة بملاك الغصب .
ودون إثباتهما خرط القتاد ؛ لأنّ الأمر الأوّل ممتنع ، لعدم إمكان اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد ، وبعنوان واحد ، وحيثية فاردة ؛ إذ لا يعقل وجود ملاكي البعث والزجر في شيء واحد بحيثية واحدة ، فإذا امتنع اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد ، فحديث عدم مغلوبية ملاك الصحّة في الصلاة بملاك الغصب لا مورد له .
هذا لو قلنا بالامتناع لأجل كونه تكليفاً محالًا .
وأمّا لو قلنا بالامتناع لأنّه تكليف بالمحال ، فيمكن تصحيح الصلاة ولو مع أقوائية ملاك النهي من ملاك الأمر ؛ لأنّ ملاك الغصب لا يزيل ملاك الأمر في مقام تعلّق الأحكام بالعناوين ، لكونها في ظرف تعلّق الأحكام ، مختلفةً غير مختلطة ، وإنّما امتنع الاجتماع لأُمور اخر .