وثالثاً : لو سلّم كون شرب الدواء مقدّمة وجودية أو مستلزماً لشرب الخمر ، فقد أشرنا إلى عدم كون مقدّمة الحرام حراماً ولو قلنا بوجوب مقدّمة الواجب « 1 » ، فراجع .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ شرب الخمر عند ذلك ، لازم يحكم به العقل لحفظ نفسه من الهلكة ، إلّا أنّه مع ذلك لا يكون معذوراً كما يكون معذوراً إذا لم يكن ذلك بسوء اختياره ، فتدبّر .
مقال الشيخ في كون الخروج من الدار المغصوبة واجباً والمناقشة فيه
حكي عن الشيخ الأعظم قدس سره : « أنّ الخروج من الدار المغصوبة واجب ليس إلّا » « 2 » ، وحاصل ما أفاده في ذلك : هو أنّه ليس جميع أقسام التصرّف في مال الغير بغير إذنه حراماً ، وإنّما يحرم منه - بلا إشكال - ما إذا كان التصرّف بعنوان « الدخول في ملك الغير بغير إذنه » أو « البقاء فيه » . وأمّا التصرّف بالخروج الذي يتوقّف عليه رفع الظلم ، فحيث إنّه مصداق للتخلّص من الغصب أو سبب له ، فلم يكن حراماً من أوّل الأمر قبل الدخول وإن توقّف وجود الخروج في الخارج على الدخول بواسطة ترتّب طبيعي بين الدخول والخروج ، بل الخروج محبوب على كلّ حال ؛ قبل الدخول أو بعده ، كما أنّ الغصب مبغوض دائماً .
وتوهّم : أنّه قبل الدخول فيها له قدرة على عدم التصرّف ، فالدخول والبقاء والخروج المسبّب عن الدخول ، منهي عنه .
مدفوع : بأنّ الحرام هو الدخول والبقاء في ملك الغير بغير إذنه ، وأمّا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثالث : 246 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 153 / السطر 33 .