فبملاحظة هذه الموارد وأشباهها فيها يستكشف بطلان المقدّم ؛ وهو امتناع اجتماع الوجوب والحرمة .
ولكن فيه أوّلًا : أنّ الاستدلال بالظاهر في المسألة العقلية غير وجيه ؛ لأنّ القائل بالامتناع يرى امتناع الاجتماع ، فإن ورد هناك ظاهر أوّله أو طرحه .
وبالجملة : الاستدلال بظواهر الأدلّة بعد قيام البرهان العقلي على الامتناع - لو تمّ - خارج عن آداب المناظرة ، كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الاستدلال بالوقوع إنّما هو بعد مسلّمية الوقوع ، ولم تكن العبادات المستحبّة أو المكروهة عند القائل بالامتناع كذلك ؛ لأنّه يؤوّلها أو يطرحها .
وثالثاً : أنّ مجرّد اجتماع الحكمين - كالوجوب والكراهة في مورد مثلًا - لا يكون من مسألة الاجتماع حتّى يكون دليلًا على الجواز ؛ لأنّه يتصوّر على أقسام :
فتارة : يتعلّق النهي بعنوان تكون النسبة بينه وبين عنوان تعلّق به الأمر ، عموماً من وجه ، كالصلاة في مواضع التهمة بناءً على أن تكون كراهتها من جهة كراهة الكون فيها المتحد مع الصلاة ؛ فإنّ النهي لم يتعلّق بعنوان تعلّق به الأمر بذاته ، بل تعلّق بعنوان يجامع عنوان العبادة وجوداً .
وأخرى : تعلّق النهي بعنوان تكون النسبة بينه وبين ما تعلّق به الأمر ، عموماً مطلقاً ، كالأمر بالصلاة ، والنهي عن الصلاة في الحمّام .
وثالثة : تعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر ، كصوم يوم العاشور ، والنوافل المبتدئة عند طلوع الشمس وغروبها ، ومن المعلوم أنّ القسم الثالث خارج عن مسألة الاجتماع ، بل عرفت في الأمر التاسع أنّ دخول بعض أقسام القسم الثاني في محطّ البحث ، لا يخلو من إشكال .
فبقي القسم الأوّل من الواجب والمكروه في محطّ البحث ؛ وهو ما إذا تعلّق
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٠٠