الموجود - مثلًا - نفس حقيقة الوجود لا الماهية ؛ لأنّها موجودة أو معدومة بالعرض .
بل لا يمكن النزاع فيه حتّى بالإضافة إلى الماهية ؛ فإنّ الماهية إنّما توصف بالموجودية بالعرض ، فما لم يكن الموجود بالذات لا موجود بالعرض ، ومع ثبوته لا انقضاء هناك ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا الثاني فقال بوقوعه في محلّ البحث ؛ لأنّ النزاع في المفهوم ، وهو غير مختصّ بما لا زوال له ؛ كي يلغوا النزاع باعتبار ما هو ذاتي له « 1 » ، انتهى محرّراً .
ويظهر من المحقّق النائيني قدس سره هذا التفصيل أيضاً ، لاحظ « فوائد الأصول » « 2 » و « أجود التقريرات » « 3 »
. ولكن التحقيق يقتضي دخول جميع هيئات المشتقّات غير هيئة اسم الزمان في محلّ النزاع مطلقاً ، من غير فرق بين كون الصفة منتزعة من نفس الذات - كالموجود من الوجود - أو لا . وسواء كان المبدأ لازماً للذات ؛ بحيث ينتفي بانتفائه كالممكن ، أو مقوّماً للموضوع كالوجود بالنسبة إلى الماهية ، أم لا . وكذا لو كانت الصفة منتزعة من مرتبة الذات في بعض مصاديقه - كالعالم بالنسبة إلى الباري تعالى - أو لا .
ولا يختصّ النزاع بالذات التي تلبّست بالمبدأ ممّا يمكن أن يبقى شخصها بعد انقضاء المبدأ عنها ، أو كون المبدأ ممّا ينقضي عن الذات مع بقائها بشخصها .
والسرّ في وقوع جميع الهيئات في محلّ النزاع هو أنّ النزاع في هيئة المشتقّ - أي زنة الفاعل أو المفعول أو غيرهما - نفسها في أيّ مادّة كانت ، لا في الهيئة المقرونة بالمادّة حتّى يتوهّم ما ذكر .
ومن الواضح أنّ وضع هيئات المشتقّات نوعي ، مثلًا وضعت زنة الفاعل أو زنة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 166 - 167 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 83 - 84 .
( 3 ) - أجود التقريرات 1 : 53 .