اجتهادي على وجوب صلاة الجمعة أو عدم وجوبها ، ثمّ انكشف الخلاف - فهو خارج عن موضوع البحث فيما نحن فيه ، ولا معنى للإجزاء فيه .
إذا عرفت موضوع البحث في المقام فيقع البحث فيه على ما هو الحقّ في حجّية الطرق والأمارات ؛ من كون حجّيتها من باب الطريقية ، ولا يهمّ ولا ينبغي البحث فيه على فرض حجّيتها من باب السببية والموضوعية ؛ لفساد المبنى حسب ما قرّر في محلّه ويكون البحث عليها .
وأمّا ذكر الأحكام والآثار المترتّبة على كلا المبنيين والتعرّض لها ولكون حجّيتها من باب الطريقية أو السببية والموضوعية تطويل بلا طائل ، ولا فائدة لذكرها . فما ارتكبه المحقّق العراقي قدس سره وأتعب نفسه الزكية بذكرها « 1 » ممّا لا طائل تحته ، ولعلّه يكون تضييعاً للعمر ، واللَّه الموفِّق .
ثمّ إنّ تصوير الأمارية في الطرق والأمارات حيث إنّه على أنحاء ثلاثة فلا بدّ من الإشارة إليها ، ثمّ بيان الإجزاء وعدمه بالنسبة إلى كلّ منها ؛ فنقول :
الأوّل : أن يقال : إنّ بناء العقلاء قد استقرّ على العمل ببعض الأمارات ، وكان ذلك بمرأى من الشارع الأقدس ومسمعه ، ولم يردع عنه أصلًا ؛ فيستكشف من عدم ردعه عنه رضاه بذلك ، كما هو الشأن في الاعتماد على قول الثقة مثلًا .
وبالجملة : استقرّ بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة والظاهر ونحوهما ، وكان ذلك بمرأى من الشارع ومسمعه ولم يردع عنه ؛ فيستكشف من ذلك رضاه بما هم عليه .
الثاني : أن يقال كسابقه : استقرّ بناء العقلاء على العمل بذلك ، ولكن ورد من الشرع الأقدس تقرير وإمضاء لما هم عليه .
الثالث : أن يقال : إنّ للشارع أمارة تأسيسية بعد ما لم يكن عند العقلاء لها عين ولا أثر ، كما احتمل ذلك في أمارات الحيض وأمارات البلوغ ونحوهما .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 292 .