ذكر وتعقيب
استند المحقّق العراقي قدس سره بوجه عقلي لعدم دلالة آية الاستباق للزوم الفورية .
وحاصله أنّ مفهوم الاستباق إلى فعل الخيرات يقتضي وجود عدد من الخيرات يتحقّق الاستباق بفعل مقدار منه ، وينتفي في المقدار الآخر ، مع كون المقدار الباقي من الخيرات .
فإذن : تكون هناك صنفين من الخيرات : أحدهما في الصنف المتقدّم ؛ وهي الخيرات التي تحقّق بها الاستباق ، والثاني ما وقعت في الصنف المتأخّر . والثاني مزاحم للأوّل ؛ فيسقط موضوع الاستباق فيه . فالمزاحمة تنفي خيريته ؛ فحينئذٍ : يلزم عدم وجوب الاستباق في المقدار الذي كان الاستباق يتحقّق فيه ، فإذا انتفى الوجوب عن الاستباق انتفت المزاحمة بين أعداد الواجب الموجبة لخروج بعضها عن حيثية الوجوب ، فيتعلّق بها الوجوب جميعاً ، وبه يعود موضوع المسارعة .
وبالجملة : يلزم من وجوب المسارعة في الخيرات عدم وجوبها ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل ؛ فوجوب المسارعة باطل لا محالة ، وحينئذٍ لا بدّ من حمل الأمر فيها على الندب « 1 »
. وفيه : أنّ الظاهر أنّ مراد هذا المحقّق قدس سره من الاستباق إلى عدد الخيرات الاستباق إلى أفراد طبيعة واحدة لا أنواع الخيرات ، ولم يقل به أحد .
ولا يخفى : أنّ مفهوم المسابقة - كما أشرنا - يستلزم أن تكون المسابقين متعدّداً ، وأمّا كون المسابَق إليه متعدّداً فلا ؛ فيمكن أن تكون المسابقة والاستباق إلى أمر واحد . مثلًا يصحّ أن يقال : سابقوا على قتل زيد ، والقتل أمر واحد .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 252 .