الأمر الرابع في مقتضى الأصل العملي في المسألة
أشرنا : أنّ البحث في مقتضى الأصل العملي - على فرض استحالة أخذ قصد الأمر والامتثال في المتعلّق - فهل مقتضى الأصل في الشكّ في لزوم قصد الأمر والامتثال في المأمور به البراءة ، كما هو الشأن في سائر القيود العرضية ؛ فتكون هذه المسألة من فروع الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فحيث قلنا هناك بالبراءة فنقول بها هنا أيضاً ؟
أو فرق بين المسألتين ، ولمسألتنا هذه خصيصة توجب الاشتغال ، وإن قلنا هناك بالبراءة ؟
وجهان ، بل قولان .
والحقّ : جريان البراءة العقلية والنقلية في المسألة ، وعدم تمامية ما قيل بالاشتغال . ولتوضيح المقال لا بدّ من ملاحظة ما قيل بالاشتغال ، وتوضيح النظر فيه .
فالكلام يقع في موردين : الأوّل في حكم العقل والبراءة العقلية ، والثاني في البراءة النقلية .
المورد الأوّل : في حكم العقل والبراءة العقلية
ذكر تقاريب للاشتغال هنا : وإن قيل بالبراءة في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين :
التقريب الأوّل : ما يستفاد من المحقّق الخراساني قدس سره في « الكفاية » ، وذلك بتوضيح منّا ؛ وهو أنّه لو قلنا بالبراءة العقلية في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين