وظيفة كلّيّة في مقام العمل ، وهي أنّ من شكّ في حكم ، فحيث إنّه ممّا حجب اللَّه علمه عنه ، فهو موضوع عنه ، فهو في فُسحة من ارتكابه .
وأمّا أصالة الحلّ فإنّه يستفاد منه حكم ظاهري ووظيفة جزئيّة ؛ لأنّه يقال :
هذا مشكوك الحلّيّة والحرمة ، وكلّ ما شُكّ في حلّيّته فهو حلال ، فينتج نتيجة جزئيّة :
بأنّ هذا حلال .
ثمّ إنّ المباحث الراجعة إلى الأوضاع اللّغوية ، كدلالة الأمر على الوجوب ، والنهي على الحرمة ، ودلالة أداة العموم على معانيها ، وأداة الحصر على مدلولها . . . إلى غير ذلك ، والمباحث الراجعة إلى تشخيص مفاهيم الجُمَل والألفاظ ، ومداليل المفردات والمركّبات ، وتشخيص الظهورات . . . إلى غير ذلك من المباحث المدرجة في مباحث الألفاظ وغيرها ، خارجة عن المسائل الاصوليّة ، وداخلة في علم اللّغة والأدب ، كما يظهر ذلك من شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في باب ما يعمل لتشخيص الظاهر « 1 » ، فلاحظ .
وإنّما يبحث عنها الأصولي لكونها كثيرة الدوران في الفقه ، وتسهيلًا للأمر على طلّاب الفقه ، ولذا ربّما لا يقنع الأصولي الفقيه بالبحث عنها في بعض مباحث الفقه ، فكان المناسب للُاصوليّ الذي يريد استنباط الأحكام أن ينقّح تلك المباحث العامّة في الأصول ولو لم تكن مسائل اصوليّة .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 368 - 369 .