كلفظة « كلّ » و « جميع » للاستغراق ، ولفظة : « ما » و « إلّا » و « إنّما » للحصر ، ولفظة :
« لا » لنفي الجنس . . . إلى غير ذلك ، فالاصولي والأديب يشتركان في البحث فيها ، ولكن يكون بحث الأصولي بلحاظ فهم كلام الشارع ؛ لتعيين وظيفة العباد ، والأديب بلحاظ ما يرتبط بالأدب .
فقد ظهر ممّا ذكرنا في هذا الجهات أمور :
منها : عدم احتياج كلّ علم إلى موضوع ، فضلًا عن كون الأبحاث الواقعة في ذلك العلم عن عوارضه الذاتيّة .
ومنها : عدم كون نسبة موضوع كلّ علم إلى موضوعات مسائله نسبة الطبيعي إلى أفراده ، وإنّما يكون ذلك في بعض العلوم .
ومنها : عدم كون امتياز العلوم بتمايز الموضوعات مطلقاً ولا بالأغراض مطلقاً .
إلى غير ذلك من الأمور .
الجهة الرابعة في موضوع علم الأصول
بعد ما أحطت خُبراً بما ذكرنا عرفت : أنّه لا دليل على لزوم وجود موضوع واحد لكلّ علم ، وأمّا نفي وجود موضوع واحد عن كلّ علم فلا ، فمن الممكن أن يكون لبعض العلوم موضوع واحد ، فعلى هذا يقع البحث : في أنّه هل يكون لعلم أصول الفقه أو علم أصول الاستنباط موضوع واحد يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة أم لا ؟
فنقول : المشهور على أنّ موضوع علم الأصول الأدلّة الأربعة : - الكتاب العزيز ، والسنّة ، والعقل ، والإجماع - بما هي أدلّة « 1 » ، واختاره المحقّق القمي قدس سره « 2 » ، ولعلّ
هامش
( 1 ) - حقائق الأصول 1 : 12 .
( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 8 حاشية المصنف في أسفل الصفحة .